[الحديث السادس والعشرون كل سلامى من الناس عليه صدقة]
vol. 2 · p. 90
«من أنظر معسرا، فله بكل يوم صدقة، قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين، فأنظره بعد ذلك، فله بكل يوم مثله صدقة» . ومنها الإحسان إلى البهائم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن سقيها: فقال: «في كل كبد رطبة أجر» ، وأخبر أن «بغيا سقت كلبا يلهث من العطش، فغفر لها» . وأما الصدقة القاصرة على نفس العامل بها، فمثل أنواع الذكر من التسبيح، والتكبير، والتحميد، والتهليل، والاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك تلاوة القرآن، والمشي إلى المساجد، والجلوس فيها لانتظار الصلاة، أو لاستماع الذكر. ومن ذلك: التواضع في اللباس، والمشي، والهدي، والتبذل في المهنة، واكتساب الحلال، والتحري فيه. ومنها أيضا: محاسبة النفس على ما سلف من أعمالها، والندم والتوبة من الذنوب السالفة، والحزن عليها، واحتقار النفس، والازدراء عليها، ومقتها في الله عز وجل، والبكاء من خشية الله تعالى، والتفكر في ملكوت السماوات والأرض، وفي أمور الآخرة، وما فيها من الوعد والوعيد ونحو ذلك مما يزيد الإيمان في القلب، وينشأ عنه كثير من أعمال القلوب؛ كالخشية، والمحبة، والرجاء، والتوكل، وغير ذلك. وقد قيل: إن هذا التفكر أفضل من نوافل الأعمال
vol. 2 · p. 91
البدنية، روي ذلك عن غير واحد من التابعين، منهم سعيد بن المسيب، والحسن وعمر بن عبد العزيز، وفي كلام الإمام أحمد ما يدل عليه. وقال كعب: لأن أبكي من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بوزني ذهبا.
[الحديث السابع والعشرون البر حسن الخلق]
vol. 2 · p. 92
الحديث السابع والعشرون.
عن النواس بن سمعان الأنصاري قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، فقال: البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» رواه مسلم.
وعن وابصة بن معبد قال: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جئت تسأل عن البر والإثم؟ قلت: نعم، قال: استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك» .
قال الشيخ رحمه الله: حديث حسن رويناه في " مسندي " الإمامين أحمد والدارمي بإسناد حسن.
أما حديث النواس بن سمعان، فخرجه مسلم من رواية معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس، ومعاوية وعبد الرحمن، وأبوه تفرد بتخريج حديثهم مسلم دون البخاري.
وأما حديث وابصة فخرجه الإمام أحمد من طريق حماد بن سلمة، عن الزبير بن عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز، «عن وابصة بن معبد،