[الحديث الثامن والعشرون أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد]
vol. 2 · p. 111
فكانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا» .
وخرجه أبو داود ولفظه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هو كلمات يسيرات» .
وخرجه مسلم من حديث أبي وائل قال: خطبنا عمار فأوجز وأبلغ، فلما نزل، قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته، مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، فإن من البيان سحرا» .
وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث الحاكم بن حزن، قال: «شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة فقام متوكئا على عصا أو قوس، فحمد الله، وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات» .
وخرج أبو داود عن عمرو بن العاص أن رجلا قام يوما، فأكثر القول، فقال عمرو: لو قصد في قوله، لكان خيرا له، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لقد رأيت - أو أمرت - أن أتجوز في القول، فإن الجواز هو خير» .
وقوله: " «ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب» " هذان الوصفان بهما مدح الله المؤمنين عند سماع الذكر كما قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] [الأنفال: 2] وقال: {وبشر المخبتين - الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الحج: 34 - 35] [الحج: 34 - 35] وقال: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} [الحديد: 16] [الحديد: 16] ، وقال: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} [الزمر: 23] [الزمر: 23] ، وقال تعالى: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} [المائدة: 83] [المائدة: 83] .
وكان صلى الله عليه وسلم يتغير حاله عند الموعظة، كما قال جابر: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب، وذكر الساعة، اشتد غضبه، وعلا صوته، واحمرت عيناه، كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم» . خرجه مسلم بمعناه.
وفي " الصحيحين " عن أنس أن «النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فلما سلم، قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن بين يديها أمورا عظاما، ثم قال: من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به في مقامي هذا، قال أنس: فأكثر الناس البكاء وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: سلوني، فقام إليه رجل فقال: أين مدخلي يا رسول الله، قال: النار» وذكر الحديث.
وفي " مسند " الإمام أحمد «عن النعمان بن بشير أنه خطب، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: أنذرتكم النار، حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا، قال: حتى وقعت خميصة على عاتقه عند رجليه» .
وفي " الصحيحين " عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا