Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثلاثون إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 625 of 999.

[الحديث الثلاثون إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها]

vol. 2 · p. 158

بذاك؟ قال سلام: كأنه يقول: من نهي النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أدب.

وقد ذكرنا فيما تقدم عن العلماء الورعين كأحمد ومالك توقي إطلاق لفظ الحرام على ما لم يتيقن تحريمه مما فيه نوع شبهة أو اختلاف.

وقال النخعي: كانوا يكرهون أشياء لا يحرمونها، وقال ابن عون: قال لي مكحول: ما تقولون في الفاكهة تلقى بين القوم فينتهبونها؟ قلت: إن ذلك عندنا لمكروه، قال: حرام هي؟ قال ابن عون: فاستجفينا ذلك من قول مكحول.

وقال جعفر بن محمد: سمعت رجلا يسأل القاسم بن محمد: الغناء أحرام هو؟ فسكت عنه القاسم، ثم عاد، فسكت عنه، ثم عاد، فقال له: إن الحرام ما حرم الله في القرآن؟ أرأيت إذا أتي بالحق والباطل إلى الله، فأيهما يكون الغناء؟ فقال الرجل: في الباطل، فقال: فأنت، فأفت نفسك.

قال عبد الله ابن الإمام أحمد: سمعت أبي يقول: أما ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم، فمنها أشياء حرام، مثل قوله: «نهى أن تنكح المرأة على عمتها، أو على خالتها» فهذا حرام، «ونهى عن جلود السباع» ، فهذا حرام، وذكر أشياء من نحو هذا.

vol. 2 · p. 159

ومنها أشياء نهى عنها فهي أدب.

وأما حدود الله التي نهى عن اعتدائها، فالمراد بها جملة ما أذن في فعله، سواء كان على طريق الوجوب، أو الندب، أو الإباحة، واعتداؤها: هو تجاوز ذلك إلى ارتكاب ما نهى عنه، كما قال تعالى: {وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] [الطلاق: 1] والمراد: من طلق على غير ما أمر الله به وأذن فيه، وقال تعالى: {تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229] [البقرة: 229] ، والمراد من أمسك بعد أن طلق بغير معروف، أو سرح بغير إحسان، أو أخذ مما أعطى المرأة شيئا على غير وجه الفدية التي أذن الله فيها.

وقال تعالى: {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات} [النساء: 13] إلى قوله: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} [النساء: 14] [النساء: 13 - 14] ، والمراد من تجاوز ما فرضه الله للورثة، ففضل وارثا، وزاد على حقه، أو نقصه منه، ولهذا «قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» .

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت