Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثاني والثلاثون لا ضرر ولا ضرار] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 689 of 999.

[الحديث الثاني والثلاثون لا ضرر ولا ضرار]

vol. 2 · p. 222

وأما الملح فلعله يحمل على منع أخذه من المعادن المباحة، فإن الملح من المعادن الظاهرة، لا يملك بالإحياء ولا بالإقطاع، نص عليه أحمد، وفي " سنن أبي دواد " «أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع رجلا الملح، فقيل له: يا رسول الله، إنه بمنزلة الماء العد، فانتزعه منه» .

ومما يدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر أن الله لم يكلف عباده فعل ما يضرهم ألبتة، فإن ما يأمرهم به هو عين صلاح دينهم ودنياهم، وما نهاهم عنه هو عين فساد دينهم ودنياهم، لكنه لم يأمر عباده بشيء هو ضار لهم في أبدانهم أيضا، ولهذا أسقط الطهارة بالماء عن المريض، وقال: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} [المائدة: 6] [المائدة: 6] ، وأسقط الصيام عن المريض والمسافر، وقال: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] [البقرة: 185] ، وأسقط اجتناب محظورات الإحرام، كالحلق ونحوه عمن كان مريضا، أو به أذى من رأسه، وأمر بالفدية. وفي " المسند " عن ابن عباس، قال: «قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: الحنيفية السمحة» . ومن حديث

vol. 2 · p. 223

عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني أرسلت بحنيفية سمحة» .

ومن هذا المعنى ما في " الصحيحين " عن أنس أن «النبي صلى الله عليه وسلم: رأى رجلا يمشي، قيل: إنه نذر أن يحج ماشيا، فقال: إن الله لغني عن مشيه فليركب، وفي رواية: إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه» .

وفي " السنن " «عن عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا فلتركب» .

وقد اختلف العلماء في حكم من نذر أن يحج ماشيا، فمنهم من قال: لا يلزمه المشي، وله الركوب بكل حال، وهو رواية عن أحمد والأوزاعي. وقال أحمد: يصوم ثلاثة أيام، وقال الأوزاعي: عليه كفارة يمين، والمشهور أنه يلزمه ذلك إن أطاقه، فإن عجز عنه، فقيل: يركب عند العجز، ولا شيء عليه، وهو أحد قولي الشافعي.

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut