Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثاني والثلاثون لا ضرر ولا ضرار] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 690 of 999.

[الحديث الثاني والثلاثون لا ضرر ولا ضرار]

vol. 2 · p. 223

عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني أرسلت بحنيفية سمحة» .

ومن هذا المعنى ما في " الصحيحين " عن أنس أن «النبي صلى الله عليه وسلم: رأى رجلا يمشي، قيل: إنه نذر أن يحج ماشيا، فقال: إن الله لغني عن مشيه فليركب، وفي رواية: إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه» .

وفي " السنن " «عن عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا فلتركب» .

وقد اختلف العلماء في حكم من نذر أن يحج ماشيا، فمنهم من قال: لا يلزمه المشي، وله الركوب بكل حال، وهو رواية عن أحمد والأوزاعي. وقال أحمد: يصوم ثلاثة أيام، وقال الأوزاعي: عليه كفارة يمين، والمشهور أنه يلزمه ذلك إن أطاقه، فإن عجز عنه، فقيل: يركب عند العجز، ولا شيء عليه، وهو أحد قولي الشافعي.

vol. 2 · p. 224

وقيل: بل عليه - مع ذلك - كفارة يمين، وهو قول الثوري وأحمد في رواية.

وقيل: بل عليه دم، قاله طائفة من السلف، منهم عطاء ومجاهد والحسن والليث وأحمد في رواية.

وقيل: يتصدق بكراء ما ركب، وروي عن الأوزاعي، وحكاه عن عطاء، وروي عن عطاء: يتصدق بقدر نفقته عند البيت.

وقالت طائفة من الصحابة وغيرهم: لا يجزئه الركوب، بل يحج من قابل، فيمشي ما ركب، ويركب ما مشى، وزاد بعضهم: وعليه هدي، وهو قول مالك إذا كان ما ركبه كثيرا.

ومما يدخل في عمومه أيضا أن من عليه دين لا يطالب به مع إعساره، بل ينظر إلى حال إيساره، قال تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] [البقرة: 280] ، وعلى هذا جمهور العلماء خلافا لشريح في قوله: إن الآية مختصة بديون الربا في الجاهلية، والجمهور أخذوا باللفظ العام، ولا يكلف المدين أن يقضي مما عليه في خروجه من ملكه ضرر، كثيابه ومسكنه المحتاج إليه، وخادمه كذلك، ولا ما يحتاج إلى التجارة به لنفقته ونفقة عياله هذا مذهب الإمام أحمد.

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut