Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الرابع والثلاثون من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 709 of 999.

[الحديث الرابع والثلاثون من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه]

vol. 2 · p. 243

وروى سالم المرادي عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «سيصيب أمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، لا ينجو منه إلا رجل عرف دين الله بلسانه ويده وقلبه، فذلك الذي سبقت له السوابق، ورجل عرف دين الله فصدق به، وللأول عليه سابقة، ورجل عرف دين الله، فسكت، فإن رأى من يعمل بخير أحبه عليه، وإن رأى من يعمل بباطل أبغضه عليه، فذلك الذي ينجو على إبطائه» وهذا غريب، وإسناده منقطع.

وخرج الإسماعيلي من حديث أبي هارون العبدي - وهو ضعيف جدا - عن مولى لعمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «توشك هذه الأمة أن تهلك إلا ثلاثة نفر: رجل أنكر بيده وبلسانه وبقلبه، فإن جبن بيده، فبلسانه وقلبه، فإن جبن بلسانه وبيده فبقلبه» .

وخرج أيضا من رواية الأوزاعي عن عمير بن هانئ، عن علي سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «سيكون بعدي فتن لا يستطيع المؤمن فيها أن يغير بيد ولا بلسان، قلت: يا رسول الله، وكيف ذاك؟ قال: ينكرونه بقلوبهم، قلت: يا رسول الله، وهل ينقص ذلك إيمانهم شيئا؟ قال: لا، إلا كما ينقص القطر من الصفا، وهذا الإسناد منقطع» . وخرج الطبراني معناه من حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد ضعيف.

vol. 2 · p. 244

فدلت هذه الأحاديث كلها على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه، وأما إنكاره بالقلب لا بد منه، فمن لم ينكر قلبه المنكر، دل على ذهاب الإيمان من قلبه.

وقد روى عن أبي جحيفة، قال: قال علي: إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فمن لم يعرف قلبه المعروف، وينكر قلبه المنكر، نكس فجعل أعلاه أسفله.

وسمع ابن مسعود رجلا يقول: هلك من لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، فقال ابن مسعود هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر، يشير إلى أن معرفة المعروف والمنكر بالقلب فرض لا يسقط عن أحد فمن لم يعرفه هلك.

وأما الإنكار باللسان واليد، فإنما يجب بحسب الطاقة، وقال ابن مسعود: يوشك من عاش منكم أن يرى منكرا لا يستطيع له غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره. وفي " سنن أبي داود " عن العرس بن عميرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا عملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها» ، فمن شهد الخطيئة، فكرهها قلبه كان كمن لم يشهدها إذا عجز عن إنكارها بلسانه ويده، ومن غاب عنها فرضيها، كان كمن شهدها وقدر على إنكارها ولم ينكرها لأن الرضا بالخطايا من أقبح المحرمات، ويفوت به إنكار الخطيئة بالقلب، وهو فرض على كل مسلم، لا يسقط، عن أحد في حال من الأحوال.

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut