[الحديث السابع والثلاثون إن الله كتب الحسنات والسيئات]
vol. 2 · p. 329
الحديث الثامن والثلاثون. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى قال من عادى لي وليا، فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» ،. رواه البخاري.
هذا الحديث تفرد بإخراجه البخاري دون بقية أصحاب الكتب، خرجه عن محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث بطوله، وزاد في آخره: «وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» . وهو من غرائب " الصحيح " تفرد به ابن كرامة عن خالد، وليس في " مسند أحمد " مع أن خالد بن مخلد القطواني تكلم فيه أحمد وغيره، وقالوا: له مناكير، وعطاء الذي في إسناده قيل: إنه ابن أبي رباح، وقيل: إنه ابن يسار، وإنه وقع في بعض نسخ " الصحيح " منسوبا كذلك.
[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]
vol. 2 · p. 330
وقد روي هذا الحديث من وجوه أخر لا تخلو كلها عن مقال فرواه عبد الواحد بن ميمون أبو حمزة مولى عروة بن الزبير عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من آذى لي وليا، فقد استحل محاربتي، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء فرائضي، وإن عبدي ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت عينه التي يبصر بها، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وفؤاده الذي يعقل به، ولسانه الذي يتكلم به، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن موته، وذلك أنه يكره الموت وأنا أكره مساءته» . خرجه ابن أبي الدنيا وغيره، وخرجه الإمام أحمد بمعناه. وذكر ابن عدي أنه تفرد به عبد الواحد هذا عن عروة، وعبد الواحد هذا قال فيه البخاري: منكر الحديث، ولكن خرجه الطبراني: حدثنا هارون بن كامل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا إبراهيم بن سويد المدني، حدثني أبو حرزة يعقوب بن مجاهد، أخبرني عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. وهذا إسناده جيد، ورجاله كلهم ثقات مخرج لهم في " الصحيح " سوى شيخ الطبراني، فإنه لا يحضرني الآن معرفة حاله، ولعل الرواي قال: حدثنا أبو حمزة، يعني عبد الواحد بن ميمون، فخيل للسامع أنه قال: أبو حرزة، ثم سماه