[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]
vol. 2 · p. 336
ومن الفرائض المقربة إلى الله تعالى عدل الراعي في رعيته، سواء كانت رعيته عامة كالحاكم، أو خاصة كعدل آحاد الناس في أهله وولده، كما قال صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» . وفي " صحيح مسلم "، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور على يمين الرحمن - وكلتا يديه يمين - الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» . وفي " الترمذي " عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن أحب العباد إلى الله يوم القيامة وأدناهم إليه مجلسا إمام عادل» . الدرجة الثانية: درجة السابقين المقربين، وهم الذين تقربوا إلى الله بعد الفرائض بالاجتهاد في نوافل الطاعات، والانكفاف عن دقائق المكروهات بالورع، وذلك يوجب للعبد محبة الله، كما قال: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» ، فمن أحبه الله، رزقه محبته وطاعته والاشتغال بذكره وخدمته، فأوجب له ذلك القرب منه، والزلفى لديه، والحظوة عنده، كما قال الله تعالى: {من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم} [المائدة: 54] [المائدة: 54] ، ففي هذه الآية إشارة
vol. 2 · p. 337
إلى أن من أعرض عن حبنا وتولى عن قربنا، لم نبال، واستبدلنا به من هو أولى بهذه المنحة منه وأحق، فمن أعرض عن الله فما له من الله بدل، ولله منه أبدال.
ما لي شغل سواه ما لي شغل ... ما يصرف عن هواه قلبي عذل
ما أصنع إن جفا وخاب الأمل ... مني بدل وما لي منه بدل
وفي بعض الآثار يقول الله عز وجل: " «ابن آدم اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء» ". كان ذو النون يردد هذه الأبيات بالليل كثيرا:
اطلبوا لأنفسكم مثل ما وجدت أنا ... قد وجدت لي سكنا
ليس في هواه عنا إن بعدت ... قربني أو قربت منه دنا
من فاته الله، فلو حصلت له الجنة بحذافيرها، لكان مغبونا، فكيف إذا لم يحصل له إلا نزر حقير يسير من دار كلها لا تعدل جناح بعوضة:
من فاته أن يراك يوما فكل أوقاته فوات ... وحيثما كنت في بلاد فلي إلى وجهك التفات
ثم ذكر أوصاف الذين يحبهم الله ويحبونه، فقال: {أذلة على المؤمنين} [المائدة: 54] ،