[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]
vol. 2 · p. 351
أذاه، قال الحسن: اللهم قد عملت أذاه لنا، فاكفناه بما شئت، فخر الرجل من قامته، فما حمل إلى أهله إلا ميتا على سريره. وكان صلة بن أشيم في سرية، فذهبت بغلته بثقلها، وارتحل الناس، فقام يصلي، وقال: اللهم إني أقسم عليك أن ترد علي بغلتي وثقلها، فجاءت حتى قامت بين يديه. وكان مرة في برية فقرأ فجاع، فاستطعم الله، فسمع وجبة خلفه، فإذا هو بثوب أو منديل فيه دوخلة رطب طري، فأكل منه، وبقي الثوب عند امرأته معاذة العدوية، وكانت من الصالحات. وكان محمد بن المنكدر في غزاة، فقال له رجل من رفقائه: أشتهي جبنا رطبا، فقال ابن المنكدر: استطعموا الله يطعمكم، فإنه القادر، فدعا القوم، فلم يسيروا إلا قليلا، حتى رأوا مكتلا مخيطا، فإذا هو جبن رطب، فقال بعض القوم: لو كان عسلا فقال ابن المنكدر: إن الذي أطعمكم جبنا رطبا هاهنا قادر على أن يطعمكم عسلا، فاستطعموه، فدعوا، فساروا قليلا، فوجدوا ظرف عسل على الطريق، فنزلوا فأكلوا. وكان حبيب العجمي أبو محمد معروفا بإجابة الدعوة؛ دعا لغلام أقرع الرأس، وجعل يبكي ويمسح بدموعه رأس الغلام، فما قام حتى اسود رأسه، وعاد كأحسن الناس شعرا.
vol. 2 · p. 352
وأتي برجل زمن في محمل فدعا له، فقام الرجل على رجليه، فحمل محمله على عنقه، ورجع إلى عياله. واشترى في مجاعة طعاما كثيرا، فتصدق به على المساكين، ثم خاط أكيسة، فوضعها تحت فراشه، ثم دعا الله، فجاءه أصحاب الطعام يطلبون ثمنه، فأخرج تلك الأكيسة، فإذا هي مملوءة دراهم، فوزنها، فإذا هي قدر حقوقهم، فدفعها إليهم. وكان رجل يعبث به كثيرا، فدعا عليه حبيب فبرص. وكان مرة عند مالك بن دينار، فجاء رجل، فأغلظ لمالك من أجل دراهم قسمها مالك، فلما طال ذلك من أمره، رفع حبيب يده إلى السماء، فقال: اللهم إن هذا قد شغلنا عن ذكرك، فأرحنا منه كيف شئت، فسقط الرجل على وجهه ميتا. وخرج قوم في غزاة في سبيل الله، وكان لبعضهم حمار، فمات وارتحل أصحابه، فقام فتوضأ وصلى، وقال: اللهم إني خرجت مجاهدا في سبيلك، وابتغاء مرضاتك، وأشهد أنك تحيي الموتى، وتبعث من في القبور، فأحي لي حماري، ثم قام إلى الحمار فضربه، فقام الحمار ينفض أذنيه، فركبه ولحق أصحابه، ثم باع الحمار بعد ذلك بالكوفة. وخرجت سرية في سبيل الله، فأصابهم برد شديد حتى كادوا أن يهلكوا، فدعوا الله عز وجل وإلى جانبهم شجرة عظيمة، فإذا هي تلتهب نارا، فجففوا