Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث التاسع والثلاثون إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 832 of 999.

[الحديث التاسع والثلاثون إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه]

vol. 2 · p. 366

الفصل الأول في الخطأ والنسيان الخطأ: هو أن يقصد بفعله شيئا، فيصادف فعله غير ما قصده، مثل أن يقصد قتل كافر، فيصادف قتله مسلما. والنسيان: أن يكون ذاكرا لشيء، فينساه عند الفعل، وكلاهما معفو عنه، بمعنى أنه لا إثم فيه، ولكن رفع الإثم لا ينافي أن يترتب على نسيانه حكم. كما أن من نسي الوضوء، وصلى ظانا أنه متطهر، فلا إثم عليه بذلك، ثم إن تبين أنه كان قد صلى محدثا فإن عليه الإعادة. ولو ترك التسمية على الوضوء نسيانا، وقلنا بوجوبها، فهل يجب عليه إعادة الوضوء؟ فيه روايتان عن الإمام أحمد. وكذا لو ترك التسمية على الذبيحة نسيانا، فيه عنه روايتان، وأكثر الفقهاء على أنها تؤكل. ولو ترك الصلاة نسيانا ثم ذكر، فإن عليه القضاء، كما قال صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ثم تلا: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] [طه: 14] » . ولو صلى حاملا في صلاته نجاسة لا يعفى عنها، ثم علم بها بعد صلاته أو في أثنائها فأزالها فهل يعيد صلاته أم لا؟ فيه قولان، هما روايتان عن أحمد،

vol. 2 · p. 367

وقد روي «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خلع نعليه في صلاته وأتمها، وقال: إن جبريل أخبرني أن فيهما أذى ولم يعد صلاته» . ولو تكلم في صلاته ناسيا أنه في صلاة، ففي بطلان صلاته بذلك قولان مشهوران، هما روايتان عن أحمد، ومذهب الشافعي: أنها لا تبطل بذلك. ولو أكل في صومه ناسيا، فالأكثرون على أنه لا يبطل صيامه، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: «من أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه، فإنما أطمعه الله وسقاه» . وقال مالك: عليه الإعادة، لأنه بمنزلة من ترك الصلاة ناسيا، والجمهور يقولون: قد أتى بنية الصيام، وإنما ارتكب بعض محظوراته ناسيا، فيعفى عنه. ولو جامع ناسيا، فهل حكمه حكم الآكل ناسيا أم لا؟ فيه قولان: أحدهما: - وهو المشهور عن أحمد - أنه يبطل صيامه بذلك وعليه القضاء، وفي الكفارة عنه روايتان. والثاني: لا يبطل صومه بذلك كالأكل، وهو مذهب الشافعي، وحكي رواية عن أحمد. وكذا الخلاف في الجماع في الإحرام ناسيا: هل يبطل به النسك أم لا؟ . ولو حلف لا يفعل شيئا، ففعله ناسيا ليمينه، أو مخطئا ظانا أنه غير المحلوف عليه، فهل يحنث في يمينه أم لا؟ فيه ثلاثة أقوال هي ثلاث روايات عن أحمد: أحدها: لا يحنث بكل حال، ولو كانت اليمين بالطلاق والعتاق، وأنكر هذه

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut