Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 84 of 999.

[الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر]

vol. 1 · p. 135

إلا الخمس: {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] الآية» . وخرج أيضا بإسناده عن ابن مسعود، قال: أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم مفاتيح كل شيء غير خمس {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] الآية. قوله: «فأخبرني عن أماراتها» . يعني: عن علاماتها التي تدل على اقترابها، وفي حديث أبي هريرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سأحدثك عن أشراطها،» وهي علاماتها أيضا. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم للساعة علامتين: الأولى: " «أن تلد الأمة ربتها» " والمراد بربتها سيدتها ومالكتها، وفي حديث أبي هريرة " ربها " وهذه إشارة إلى فتح البلاد، وكثرة جلب الرقيق حتى تكثر السراري، ويكثر أولادهن، فتكون الأمة رقيقة لسيدها وأولاده منها بمنزلته، فإن ولد السيد بمنزلة السيد، فيصير ولد الأمة بمنزلة ربها وسيدها. وذكر الخطابي أنه استدل بذلك من يقول: إن أم الولد إنما تعتق على ولدها من نصيبه من ميراث والده، وإنها تنتقل إلى أولادها بالميراث، فتعتق عليهم وإنها قبل موت سيدها تباع، قال: وفي هذا الاستدلال نظر. قلت: قد استدل به بعضهم على عكس ذلك، وأن أم الولد لا تباع وأنها تعتق بموت سيدها بكل حال؛ لأنه جعل ولد الأمة ربها، فكأن ولدها هو الذي أعتقها فصار عتقها منسوبا إليه، لأنه سبب عتقها، فصار كأنه مولاها. وهذا كما روي عن «النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أم ولده مارية لما ولدت إبراهيم عليه

vol. 1 · p. 136

السلام " أعتقها ولدها» ". وقد استدل بهذا الإمام أحمد، فإنه قال في رواية محمد بن الحكم عنه: «تلد الأمة ربتها» : تكثر أمهات الأولاد، يقول: إذا ولدت فقد عتقت لولدها وقال: فيه حجة أن أمهات الأولاد لا يبعن. وقد فسر قوله: " تلد الأمة ربتها " بأنه يكثر جلب الرقيق، حتى تجلب البنت، فتعتق ثم تجلب الأم فتشتريها البنت وتستخدمها وهي جاهلة بأنها أمها، وقد وقع هذا في الإسلام. وقيل: معناه أن الإماء تلدن الملوك، وقال وكيع: معناه تلد العجم العرب، والعرب ملوك العجم وأرباب لهم. والعلامة الثانية: " «أن ترى الحفاة العراة العالة» ". والمراد بالعالة: الفقراء، كقوله تعالى: {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] (الضحى: 8) . وقوله: " «رعاء الشاء يتطاولون في البنيان» " هكذا في حديث عمر، والمراد: أن أسافل الناس يصيرون رؤساءهم، وتكثر أموالهم حتى يتباهون بطول البنيان وزخرفته وإتقانه. وفي حديث أبي هريرة ذكر ثلاث علامات: منها: أن تكون الحفاة العراة رؤوس الناس، ومنها أن يتطاول رعاة البهم في البنيان. وروى هذا الحديث عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة فقال فيه:

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut