Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثالث والأربعون ألحقوا الفرائض بأهلها] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 899 of 999.

[الحديث الثالث والأربعون ألحقوا الفرائض بأهلها]

vol. 2 · p. 434

وقال عمرو بن شعيب: «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأخ للأب والأم أولى بالكلالة بالميراث، ثم الأخ للأب» ، وهذا أيضا مما يدخل في قوله عليه السلام: «فما بقي فلأولى رجل ذكر» . والتحقيق في ذلك أن كل ما دل عليه القرآن، ولو بالتنبيه، فليس هو مما أبقته الفرائض، بل هو من إلحاق الفرائض المذكورة في القرآن بأهلها، كتوريث الأولاد ذكورهم وإناثهم الفاضل عن الفروض، للذكر مثل حظ الأنثيين، وتوريث الإخوة ذكورهم وإناثهم كذلك، ودل ذلك بطريق التنبيه على أن الباقي يأخذه الذكر منهم عند الانفراد بطريق الأولى ودل أيضا بالتنبيه على أن الأخت تأخذ الباقي مع البنت كما كانت تأخذه مع أخيها، ولا يقدم عليها من هو أبعد منها كابن الأخ والعم وابنه، فإن أخاها إذا لم يسقطها فكيف يسقطها من هو أبعد منه؟ فهذا كله من باب إلحاق الفرائض بأهلها، ومن باب قسمة المال بين أهل الفرائض على كتاب الله.

وأما من لم يذكر باسمه من العصبات في القرآن، كابن الأخ والعم وابنه، فإنما دخل في عمومات مثل قوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] [الأنفال: 75] ، وقوله: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون} [النساء: 33] [النساء: 33] ، فهذا يحتاج في توريثهم إلى هذا الحديث، أعني حديث ابن عباس، فإذا لم يوجد للمال وارث غيرهم، انفردوا به، ويقدم منهم

vol. 2 · p. 435

الأقرب فالأقرب، لأنه أولى رجل ذكر، وإن وجدت فروض لا تستغرق المال، كأحد الزوجين أو الأم، أو ولد الأم، أو بنات منفردات، أو أخوات منفردات، فالباقي كله لأولى ذكر من هؤلاء. ولهذا لو كان هؤلاء إخوة رجالا ونساء، لاختص به رجالهم دون نسائهم، بخلاف الأولاد والإخوة، فإنه يشترك في الباقي، أو في المال كله ذكورهم وإناثهم بنص القرآن، والحديث إنما دل على توريث الذين يختص ذكورهم دون إناثهم، وهم من عدا الأولاد والإخوة، فهذا حكم العصبات المذكورين في كتاب الله، وفي حديث ابن عباس. وأما ذوو الفروض، فقد ذكرنا حكم مواريثهم، ولم يبق منهم إلا الزوجان والإخوة للأم، فأما الزوجان فيرثان بسبب عقد النكاح. ولما كان بين الزوجين من الألفة والمودة والتناصر والتعاضد ما بين الأقارب، جعل ميراثهما كميراث الأقارب، وجعل للذكر منهما مثلا ما للأنثى؛ لامتياز الذكر على الأنثى بمزيد النفع بالإنفاق والنصرة. وأما ولد الأم، فإنهم ليسوا من قبيلة الرجل، ولا عشيرته، وإنما هم في المعنى من ذوي رحمه، ففرض الله لواحدهم السدس، ولجماعتهم الثلث صلة، وسوى فيه بين ذكورهم وإناثهم، حيث لم يكن لذكرهم زيادة على إناثهم في الحياة من المعاضدة والمناصرة، كما بين أهل القبيلة والعشيرة الواحدة، فسوى بينهم في الصلة، ولهذا لم تشرع الوصية للأجانب بزيادة على الثلث، بل كان الثلث كثيرا في حقهم؛ لأنهم أبعد من ولد الأم، فينبغي أن لا يزادوا على ما يوصل به ولد الأم، بل ينقصون منه. واستدل بعضهم بقوله: «فما بقي فلأولى رجل ذكر» على أنه لا ميراث لذوي الأرحام؛ لأنه لم يجعل حق الميراث لمن لم يذكر في القرآن إلا لأقرب الذكور، وهذا الحكم يختص بالعصبات دون ذوي الأرحام، فإن من ورث ذوي الأرحام، ورث ذكورهم وإناثهم.

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut