[الحديث الثالث والأربعون ألحقوا الفرائض بأهلها]
vol. 2 · p. 436
وأجاب من يرى توريث ذوي الأرحام بأن هذا الحديث دل على توريث العصبات، لا على نفي توريث غيرهم، وتوريث ذوي الأرحام مأخوذ من أدلة أخرى، فيكون ذلك زيادة على ما دل عليه حديث ابن عباس. وأما قوله: «فلأولى رجل ذكر» مع أن الرجل لا يكون إلا ذكرا، فالجواب الصحيح عنه أنه يطلق الرجل، ويراد به الشخص، كقوله: من وجد ماله عند رجل قد أفلس، وفرق بين أن يجده عند رجل أو امرأة، فتقييده بالذكر ينفي هذا الاحتمال، ويخلصه للذكر دون الأنثى وهو المقصود، وكذلك الابن: لما كان قد يطلق، ويراد به أعم من الذكر، كقوله: ابن السبيل، جاء تقييد ابن اللبون في نصاب الزكاة بالذكر، وللسهيلي كلام على هذا الحديث فيه تكليف وتعسف شديد ولا طائل تحته، وقد رده عليه جماعة ممن أدركناهم، والله أعلم.
vol. 2 · p. 437
الحديث الرابع والأربعون. عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة» خرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث خرجاه في " الصحيحين " من رواية عمرة عن عائشة، وخرج مسلم أيضا من رواية عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ، وخرجاه أيضا من رواية عروة عن عائشة من قولها، وخرجاه من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخرجه الترمذي من حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أجمع العلماء على العمل بهذه الأحاديث في الجملة، وأن الرضاع يحرم ما يحرمه النسب، ولنذكر المحرمات من النسب كلهن حتى يعلم بذلك ما يحرم من الرضاع، فنقول: الولادة والنسب قد يؤثران التحريم في النكاح، وهو على قسمين: أحدهما: تحريم مؤبد على الانفراد، وهو نوعان