[الحديث السادس والأربعون كل مسكر حرام]
vol. 2 · p. 462
ماجه، والترمذي، وحسنه من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» . وخرج أبو داود، والترمذي، وحسنه من حديث عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق، فملء الكف منه حرام» ، وفي رواية «الحسوة منه حرام» ، وقد احتج به أحمد وذهب إليه. وسئل عمن قال: إنه لا يصح؟ فقال: هذا رجل مغل، يعني أنه قد غلا في مقالته. وقد خرج النسائي هذا الحديث من رواية سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة يطول ذكرها. وروى ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، حدثني أبو وهيب الجيشاني، «عن وفد أهل اليمن أنهم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه عن أشربة تكون باليمن، قال: فسموا له البتع من العسل، والمزر من الشعير، قال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تسكرون منها؟ قالوا: إن أكثرنا سكرنا، قال: فحرام قليله ما أسكر كثيره» خرجه القاضي إسماعيل. وقد كانت الصحابة تحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام» على تحريم جميع أنواع المسكرات، ما كان موجودا منها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما حدث بعده، كما سئل ابن عباس عن الباذق، فقال: سبق محمد الباذق، فما أسكر،
vol. 2 · p. 463
فهو حرام، خرجه البخاري، يشير إلى أنه إن كان مسكرا، فقد دخل في هذه الكلمة الجامعة العامة.
واعلم أن المسكر المزيل للعقل نوعان: أحدهما: ما كان فيه لذة وطرب، فهذا هو الخمر المحرم شربه، وفي " المسند " «عن طلق الحنفي أنه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل: يا رسول الله، ما ترى في شراب نصنعه بأرضنا من ثمارنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: من سائل عن المسكر؟ فلا تشربه، ولا تسقه أخاك المسلم، فوالذي نفسي بيده - أو بالذي يحلف به - لا يشربه رجل ابتغاء لذة سكره، فيسقيه الله الخمر يوم القيامة» . قال طائفة من العلماء: وسواء كان هذا المسكر جامدا أو مائعا، وسواء كان مطعوما أو مشروبا، وسواء كان من حب أو ثمر أو لبن، أو غير ذلك، وأدخلوا في ذلك الحشيشة التي تعمل من ورق القنب، وغيرها مما يؤكل لأجل لذته وسكره، وفي " سنن أبي داود " من حديث شهر بن حوشب، عن أم سلمة، قالت: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر» والمفتر: هو المخدر للجسد، وإن لم ينته إلى حد الإسكار. والثاني: ما يزيل العقل ويسكر، لا لذة فيه ولا طرب، كالبنج ونحوه، فقال