[الحديث الثالث بني الإسلام على خمس]
vol. 1 · p. 145
وثوبان وأنس وغيرهم. وخرج محمد بن نصر المروزي من حديث عبادة بن الصامت،، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تترك الصلاة متعمدا، فمن تركها متعمدا، فقد خرج من الملة» . وفي حديث معاذ عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة» فجعل الصلاة كعمود الفسطاط الذي لا يقوم الفسطاط إلا به ولا يثبت إلا به ولو سقط العمود لسقط الفسطاط ولم يثبت بدونه وقال عمر: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، وقال سعد
vol. 1 · p. 146
وعلي بن أبي طالب: من تركها، فقد كفر. وقال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون من الأعمال شيئا تركه كفر غير الصلاة. وقال أيوب السختياني: ترك الصلاة كفر، لا يختلف فيه. وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق، وحكى إسحاق عليه إجماع أهل العلم! وقال محمد بن نصر المروزي: هو قول جمهور أهل الحديث. وذهب طائفة منهم إلى أن من ترك شيئا من أركان الإسلام الخمسة عمدا أنه كافر بذلك وروي ذلك، عن سعيد بن جبير ونافع والحكم، وهو رواية عن أحمد اختارها طائفة من أصحابه، وهو قول ابن حبيب من المالكية. وخرج الدارقطني وغيره من حديث أبي هريرة قال: «قيل: يا رسول الله، الحج في كل عام؟ قال: لو قلت: نعم، لوجب عليكم ولو وجب عليكم، ما أطقتموه، ولو تركتموه لكفرتم» .
vol. 1 · p. 147
وخرج الالكائي من طريق مؤمل، قال: حدثنا حماد بن زيد بن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، ولا أحسبه إلا رفعه قال: «عرى الإسلام، وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة، وصوم رمضان. من ترك منهن واحدة، فهو بها كافر، حلال الدم، وتجده كثير المال لم يحج فلا يزال بذلك كافرا ولا يحل بذلك دمه، وتجده كثير المال فلا يزكي، فلا يزال بذلك كافرا ولا يحل دمه» ورواه قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد موقوفا مختصرا، ورواه سعيد بن زيد أخو حماد، عن عمرو بن مالك بهذا الإسناد مرفوعا، وقال: «ومن ترك منهن واحدة، فهو بالله كافر، ولا يقبل منه صرف ولا عدل، وقد حل دمه وماله» ولم يذكر ما بعده. وقد روي عن عمر ضرب الجزية على من لم يحج، وقال: ليسوا بمسلمين. وعن ابن مسعود أن تارك الزكاة ليس بمسلم، وعن أحمد رواية: أن ترك الصلاة والزكاة خاصة كفر دون الصيام والحج. وقال ابن عيينة: المرجئة سموا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم، وليس سواء، لأن ركوب المحارم متعمدا من غير استحلال معصية، وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر هو كفر. وبيان ذلك في أمر إبليس وعلماء اليهود الذين أقروا بنعت النبي صلى الله عليه وسلم بلسانهم، ولم يعملوا بشرائعه.