قال تعالى: (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين (67))
vol. 1 · p. 129
قوله تعالى: (إن الصفا) : ألف الصفا مبدلة من واو ; لقولهم في تثنيته صفوان. و (من شعائر) : خبر إن ; وفي الكلام حذف مضاف ; تقديره: إن طواف الصفا أو سعي الصفا، والشعائر جمع شعيرة، مثل صحيفة وصحائف، والجيد همزها ; لأن الياء زائدة.
(فمن) : في موضع رفع بالابتداء، وهي شرطية، والجواب (فلا جناح) .
واختلفوا في تمام الكلام هنا ; فقيل تمام الكلام فلا جناح، ثم يبتدئ فيقول: «عليه أن يطوف» ; لأن الطواف واجب، وعلى هذا خبر «لا» محذوف ; أي لا جناح في الحج. والجيد أن يكون عليه في هذا الوجه خبرا، وأن يطوف مبتدأ.
ويضعف أن يجعل إغراء ; لأن الإغراء إنما جاء مع الخطاب. وحكى سيبويه عن بعضهم: عليه رجلا ليسني.
قال: وهو شاذ لا يقاس عليه. والأصل أن يتطوف، فأبدلت التاء طاء.
وقرأ ابن عباس أن يطاف، والأصل أن يتطاف، وهو يفتعل من الطواف.
وقال آخرون: الوقف على «بهما» وعليه خبر لا والتقدير على هذا فلا جناح عليه في أن يطوف، فلما حذف في جعلت أن في موضع نصب، وعند الخليل في موضع جر، وقبل التقدير: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ; لأن الصحابة كانوا يمتنعون من الطواف بهما لما كان عليهما من الأصنام ; فمن قال هذا لم يحتج إلى تقدير لا.
(ومن تطوع) : يقرأ على لفظ الماضي، فمن على هذا يجوز أن تكون بمعنى الذي والخبر «فإن الله» والعائد محذوف تقديره له،