قال تعالى: (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون (68))
vol. 1 · p. 132
و (الرحمن) : بدل من هو. أو خبر مبتدأ، ولا يجوز أن يكون صفة لهو ; لأن الضمير لا يوصف ولا يكون خبرا لهو ; لأن المستثنى هنا ليس بجملة.
قوله تعالى: (والفلك) : يكون واحدا وجمعا بلفظ واحد، فمن الجمع هذا الموضع وقوله: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) [يونس: 22] ومن المفرد: (الفلك المشحون) [الشعراء: 119] .
ومذهب المحققين أن ضمة الفاء فيه إذا كان جمعا غير الضمة التي في الواحد، ودليل ذلك أن ضمة الجمع تكون فيما واحده غير مضموم ; نحو: أسد، وكتب، والواحد أسد وكتاب، ونظير ذلك الضمة في صاد منصور، إذا رخمته على لغة من قال يا حار، فإنها ضمة حادثة، وعلى من قال يا حار تكون الضمة في يا منص هي الضمة في منصور. (من السماء من ماء) : من الأولى لابتداء الغاية، والثانية لبيان الجنس، إذ كان ينزل من السماء ماء وغيره. (وبث فيها من كل دابة) : مفعول بث محذوف تقديره: وبث فيها دواب من كل دابة، ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون من زائدة ; لأنه يجيزه في الواجب.
(وتصريف الرياح) : هو مصدر مضاف إلى المفعول، ويجوز أن يكون أضيف إلى الفاعل، ويكون المفعول محذوفا، والتقدير: وتصريف الرياح السحاب ; لأن الرياح تسوق السحاب وتصرفه،
قال تعالى: (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين (69))
vol. 1 · p. 133
ويقرأ (الرياح) بالجمع ; لاختلاف أنواع الريح، وبالإفراد على الجنس، أو على إقامة المفرد مقام الجمع. وياء (الريح) مبدلة من واو ; لأنه من راح يروح، وروحته، والجمع أرواح.
وأما الرياح فالياء فيه مبدلة من واو ; لأنه جمع أوله مكسور وبعد حرف العلة فيه ألف زائدة، والواحد عينه ساكنة، فهو مثل سوط وسياط، إلا أن واو الريح قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
(بين السماء) : يجوز أن يكون ظرفا للمسخر، وأن يكون حالا من الضمير في المسخر، وليس في هذه الآية وقف تام ; لأن اسم إن التي في أولها خاتمتها.
قوله تعالى: (من يتخذ) : من نكرة موصوفة. ويجوز أن تكون بمعنى الذي. (يحبونهم) : في موضع نصب صفة للأنداد، ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لمن إذا جعلتها نكرة.
وجاز الوجهان ; لأن في الجملة ضميرين أحدهما لمن، والآخر للأنداد، وكنى عن الأنداد ب (هم) ، كما يكنى بها عمن يعقل ; لأنهم نزلوها منزلة من يعقل.
والكاف في موضع نصب صفة للمصدر المحذوف ; أي حبا كحب الله، والمصدر مضاف إلى المفعول تقديره: كحبهم الله أو كحب المؤمنين الله.
(والذين آمنوا أشد حبا لله) : ما يتعلق به «أشد» محذوف تقديره حبا لله من حب هؤلاء للأنداد. (