قال تعالى: (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل (108))
vol. 1 · p. 190
قوله تعالى: (حافظوا) : يجوز أن يكون من المفاعلة الواقعة من واحد ; كعاقبت اللص، وعافاه الله، وأن يكون من المفاعلة الواقعة من اثنين، ويكون وجوب تكرير الحفظ جاريا مجرى الفاعلين ; إذ كان الوجوب حاثا على الفعل ; فكأنه شريك الفاعل الحافظ، كما قالوا في قوله: (وإذ واعدنا موسى) [البقرة: 51] ; فالوعد كان من الله والقبول من موسى، وجعل القبول كالوعد.
وفي حافظوا معنى لا يجود في احفظوا ; وهو تكرير الحفظ.
(والصلاة الوسطى) : خصت بالذكر وإن دخلت في الصلوات تفضيلا لها.
والوسطى: فعلى من الوسط. (لله) : يجوز أن تتعلق اللام بقوموا، وإن شئت: ب «قانتين» .
قوله تعالى: (فرجالا) : حال من المحذوف، تقديره: فصلوا رجالا، أو فقوموا رجالا، ورجالا: جمع راجل، كصاحب وصحاب، وفيه جموع كثيرة ليس هذا موضع ذكرها. (كما علمكم) : في موضع نصب ; أي ذكرا مثل ما علمكم.
وقد سبق مثله في قوله: (كما أرسلنا) [البقرة: 151] وفي قوله: (واذكروه كما هداكم) [البقرة: 198] .