Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا. . . . . (135)) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 230 of 1,308.

قال تعالى: (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا. . . . . (135))

vol. 1 · p. 229

النحويين ; لأن الفاعل والمفعول إذا لم يظهر فيهما علامة الإعراب أوجبوا تقديم الفاعل في كل موضع يخاف فيه اللبس، فعلى هذا إذا أمن اللبس جاز تقديم المفعول، كقولك كسر عيسى العصا، وهذه الآية من هذا القبيل ; لأن النسيان والإذكار لا يتعين في واحدة منهما ; بل ذلك على الإيهام، وقد علم بقوله: «فتذكر» أن التي تذكر هي الذاكرة، والتي تذكر هي الناسية، كما علم من لفظ كسر من يصح منه الكسر، فعلى هذا يجوز أن يجعل إحداهما فاعلا، والأخرى مفعولا، وأن يعكس.

فإن قيل: لم لم يقل فتذكرها الأخرى؟ قيل: فيه وجهان: أحدهما: أنه أعاد الظاهر ليدل على الإيهام في الذكر والنسيان، ولو أضمر لتعين عوده إلى المذكور، والثاني: أنه وضع الظاهر موضع المضمر تقديره: فتذكرها، وهذا يدل على أن إحداهما الثانية مفعول مقدم، ولا يجوز أن يكون فاعلا في هذا الوجه ; لأن الضمير هو المظهر بعينه والمظهر الأول فاعل تضل فلو جعل الضمير لذلك المظهر لكانت الناسية هي المذكرة وذا محال.

والمفعول الثاني لتذكر محذوف تقديره: الشهادة ونحو ذلك ; وكذلك مفعول: «يأب» . وتقديره: ولا يأب الشهداء إقامة الشهادة، وتحمل الشهادة.

و (إذا) : ظرف ليأب، ويجوز أن يكون ظرفا للمفعول المحذوف.

و (أن تكتبوه) : في موضع نصب بتسأموا، وتسأموا يتعدى بنفسه، وقيل: بحرف الجر. و (صغيرا أو كبيرا) : حالان من الهاء.

و (إلى) : متعلقة بتكتبوه. ويجوز أن تكون حالا من الهاء أيضا.

و (عند الله) : ظرف لأقسط. واللام في قوله: (للشهادة) : يتعلق بأقوم، وأفعل يعمل في الظروف وحروف الجر،

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه