قال تعالى: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (157))
vol. 1 · p. 253
وقيل: هو صفة لموصوف محذوف ; أي غلاما محررا، وإنما قدروا غلاما ; لأنهم كانوا لا يجعلون لبيت المقدس إلا الرجال.
قوله تعالى: (وضعتها أنثى) : أنثى حال من الهاء أو بدل منها.
(بما وضعت) : يقرأ بفتح العين وسكون التاء على أنه ليس من كلامها، بل معترض ; وجاز ذلك لما فيه من تعظيم الرب تعالى ويقرأ بسكون العين وضم التاء على أنه من كلامها والأولى أقوى ; لأن الوجه في مثل هذا أن يقال: وأنت أعلم بما وضعت.
ووجه جوازه أنها وضعت الظاهر موضع المضمر تفخيما.
ويقرأ بسكون العين وكسر التاء، كأن قائلا قال لها ذلك.
(سميتها مريم) : هذا الفعل مما يتعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه، وتارة بحرف الجر، تقول العرب: سميتك زيدا، وبزيد.
قوله تعالى: (وأنبتها نباتا حسنا) : هو هنا مصدر على غير لفظ الفعل المذكور وهو نائب عن إثبات.
وقيل: التقدير: فنبتت نباتا، والنبت والنبات بمعنى ; وقد يعبر بهما عن النابت.
وتقبلها: أي قبلها،
قال تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم (158))
vol. 1 · p. 254
ويقرأ على لفظ الدعاء في تقبلها وأنبتها وكفلها، وربها بالنصب ; أي يا ربها و «زكريا» المفعول الثاني.
ويقرأ في المشهور كفلها بفتح الفاء. وقرئ أيضا بكسرها، وهي لغة يقال كفل يكفل مثل علم يعلم.
ويقرأ بتشديد الفاء، والفاعل الله، وزكريا المفعول.
وهمزة زكريا للتأنيث، إذ ليست منقلبة ولا زائدة للتكثير ولا للإلحاق.
وفيه أربع لغات: هذه إحداها. والثانية: القصر. والثالثة: زكري بياء مشددة من غير ألف. والرابعة: زكر بغير ياء) . (كلما) : قد ذكرنا إعرابه أول البقرة.
و (المحراب) : مفعول دخل، وحق «دخل» أن يتعدى بفي أو بإلى، لكنه اتسع فيه فأوصل بنفسه إلى المفعول. و (عندها) : يجوز أن يكون ظرفا لوجد، وأن يكون حالا من الرزق، وهو صفة له في الأصل ; أي رزقا كائنا عندها. و (وجد) المتعدي إلى مفعول واحد، وهو جواب كلما.
وأما (قال يامريم أنى لك) : فهو مستأنف ; فلذلك لم يعطفه بالفاء، ولذلك «قالت هو من عند الله» ولا يجوز أن يكون قال بدلا من وجد ; لأنه ليس في معناه.
ويجوز أن يكون التقدير: فقال، فحذف الفاء كما حذفت في جواب الشرط كقوله (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) [الأنعام: 121] ; وكذلك قول الشاعر:
من يفعل الحسنات الله يشكرها.
وهذا الموضع يشبه جواب الشرط ; لأن «كلما» تشبه الشرط في اقتضائها الجواب.