Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (8)) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 38 of 1,308.

قال تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (8))

vol. 1 · p. 37

قوله تعالى: (يا أيها الناس) : أي اسم مبهم لوقوعه على كل شيء أتي به في النداء توصلا إلى نداء ما فيه الألف واللام إذا كانت ((يا)) لا تباشر الألف واللام، وبنيت لأنها اسم مفرد مقصود، وها مقحمة للتنبيه ; لأن الأصل أن تباشر ((يا)) الناس، فلما حيل بينهما بأي، عوض من ذلك ((ها)) ، والناس وصف لأي لا بد منه ; لأنه المنادى في المعنى، ومن هاهنا رفع ; ورفعه أن يجعل بدلا من ضمة البناء، وأجاز المازني نصبه كما يجيز يا زيد الظريف، وهو ضعيف لما قدمنا من لزوم ذكره، والصفة لا يلزم ذكرها. (من قبلكم) : من هنا لابتداء الغاية في الزمان، والتقدير: والذين خلقهم من قبل خلقكم ;

فحذف الخلق، وأقام الضمير مقامه. (لعلكم) : متعلق في المعنى ب (اعبدوا) ; أي اعبدوا ليصح منكم رجاء التقوى ; والأصل توتقيون ; فأبدل من الواو تاء، وأدغمت في التاء الأخرى، وسكنت الياء، ثم حذفت، وقد تقدمت نظائره فوزنه الآن تفتعون.

قوله تعالى: (الذي جعل) : هو في موضع نصب ب (تتقون) ، أو بدل من ربكم، أو صفة مكررة، أو بإضمار أعني.

ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار هو الذي، وجعل هنا متعد إلى مفعول واحد، وهو الأرض. (فراشا) حال، ومثله: (والسماء بناء) .

قال تعالى: (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون (9))

vol. 1 · p. 38

ويجوز أن يكون جعل بمعنى صير، فيتعدى إلى مفعولين، وهما الأرض وفراشا، ومثله: والسماء بناها. (ولكم) متعلق ب (جعل) ; أي لأجلكم. (من السماء) : متعلق بأنزل، وهي لابتداء غاية المكان.

ويجوز أن يكون حالا. والتقدير: ماء كائنا من السماء ; فلما قدم الجار صار حالا، وتعلق بمحذوف، والأصل في ماء موه ; لقولهم: ماهت الركية تموه، وفي الجمع أمواه، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، ثم أبدلوا من الهاء همزة وليس بقياس.

(من الثمرات) : متعلق بأخرج، فيكون ((من)) لابتداء الغاية، ويجوز أن يكون في موضع الحال، تقديره: رزقا كائنا من الثمرات.

و (لكم) : أي من أجلكم. والرزق هنا بمعنى المرزوق، وليس بمصدر.

(فلا تجعلوا) : أي لا تصيروا، أو لا تسموا، فيكون متعديا إلى مفعولين.

والأنداد: جمع ند ونديد. (وأنتم تعلمون) : مبتدأ وخبر في موضع الحال. ومفعول تعلمون محذوف ; أي تعلمون بطلان ذلك.

والاسم من أنتم ((أن)) ، والتاء للخطاب، والميم للجمع، وهما حرفا معنى.

قوله تعالى: (وإن كنتم) : جواب الشرط ((فأتوا بسورة)) . و ((إن كنتم صادقين)) شرط أيضا جوابه محذوف أغنى عنه جواب الشرط الأول ; أي إن كنتم صادقين فافعلوا ذلك. ولا تدخل إن الشرطية على فعل ماض في المعنى ; إلا على كان لكثرة استعمالها، وأنها لا تدل على حدث. (

Ed. 'Ali Muhammad al-Bijawi — 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners