قال تعالى: (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين (42))
vol. 1 · p. 512
الوقاية، والأصل تحاجونني.
ويقرأ بالتخفيف على حذف إحدى النونين، وفي المحذوفة وجهان: أحدهما: هي نون الوقاية؛ لأنها الزائدة التي حصل بها الاستثقال، وقد جاء ذلك في الشعر. والثاني: المحذوفة نون الرفع؛ لأن الحاجة دعت إلى نون مكسورة من أجل الياء، ونون الرفع لا تكسر، وقد جاء ذلك في الشعر كثيرا؛ قال الشاعر: كل له نية في بغض صاحبه بنعمة الله نقليكم وتقلونا.
أي: تقلوننا، والنون الثانية هنا ليست وقاية؛ بل هي من الضمير، وحذف بعض الضمير لا يجوز، وهو ضعيف أيضا؛ لأن علامة الرفع لا تحذف إلا بعامل.
(ما تشركون به) : «ما» بمعنى الذي؛ أي: ولا أخاف الصنم الذي تشركونه به؛ أي: بالله، فالهاء في به ضمير اسم الله تعالى.
ويجوز أن تكون الهاء عائدة على ما؛ أي: ولا أخاف الذي تشركون بسببه، ولا تعود على الله.
ويجوز أن تكون «ما» نكرة موصوفة، وأن تكون مصدرية.
(إلا أن يشاء) : يجوز أن يكون استثناء من جنس الأول تقديره: إلا في حال مشيئة ربي؛ أي: لا أخافها في كل حال إلا في هذه الحال.
ويجوز أن يكون من غير الأول؛ أي: لكن أخاف أن يشاء بي خوفي ما أشركتم.
و (شيئا) : نائب عن المصدر؛ أي: مشيئة؛ ويجوز أن يكون مفعولا به؛ أي: إلا أن يشاء بي أمرا غير ما قلت.
و (علما) : تمييز و (كل شيء) : مفعول وسع؛ أي: علم كل شيء.