قال تعالى: (فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين (63))
vol. 1 · p. 534
والوجه الثاني: أن «من» استفهام في موضع مبتدأ، و «يضل» الخبر، وموضع الجملة نصب ب «يعلم» المقدرة، ومثله: (لنعلم أي الحزبين أحصى) [الكهف: 12] .
قوله تعالى: (وما لكم) : «ما» استفهام في موضع رفع بالابتداء، و «لكم» الخبر.
و (ألا تأكلوا) : فيه وجهان: أحدهما: حرف الجر مراد معه؛ أي: في أن لا تأكلوا، ولما حذف حرف الجر كان في موضع نصب، أو في موضع جر على اختلافهم في ذلك. وقد ذكر في غير موضع.
والثاني: أنه في موضع الحال؛ أي: وأي شيء لكم تاركين الأكل، وهو ضعيف؛ لأن «أن» تمحض الفعل للاستقبال، وتجعله مصدرا، فيمتنع الحال إلا أن تقدر حذف مضاف تقديره: وما لكم ذوي أن لا تأكلوا. والمفعول محذوف؛ أي: شيئا مما ذكر اسم الله عليه.
(وقد فصل) : الجملة حال؛ ويقرأ بالضم على ما لم يسم فاعله، وبالفتح على تسمية الفاعل، وبتشديد الصاد وتخفيفها، وكل ذلك ظاهر.
(إلا ما اضطررتم) : «ما» في موضع نصب على الاستثناء من الجنس من طريق المعنى؛ لأنه وبخهم بترك الأكل مما سمي عليه، وذلك يتضمن إباحة الأكل مطلقا، وقوله: «وقد فصل لكم ما حرم عليكم» ؛ أي: في حال الاختيار، وذلك حلال في حال الاضطرار.