قال تعالى: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط (120))
vol. 1 · p. 590
لغتان. وقيل: هما القمل المعروف في الثياب ونحوها، والمشدد يكون في الطعام. (آيات) : حال من الأشياء المذكورة.
قوله تعالى: (بما عهد عندك) : يجوز أن تتعلق الباء بادع؛ أي: بالشيء الذي علمك الله الدعاء به، ويجوز أن تكون الباء للقسم.
(إذا هم ينكثون) : هم مبتدأ، وينكثون الخبر، وإذا للمفاجأة، وقد تقدم ذكرها.
قوله تعالى: (وأورثنا) : يتعدى إلى مفعولين، فالأول: " القوم ". و " الذين كانوا " نعت، وفي المفعول الثاني ثلاثة أوجه: أحدها: (مشارق الأرض ومغاربها) : والمراد أرض الشام أو مصر. و (التي باركنا) : على هذا فيه وجهان: أحدهما: هو صفة المشارق والمغارب. والثاني: صفة الأرض، وفيه ضعف؛ لأن فيه العطف على الموصوف قبل الصفة. والقول الثاني: أن المفعول الثاني لأورثنا. " التي باركنا "؛ أي: الأرض التي باركنا؛ فعلى هذا في المشارق والمغارب وجهان: أحدهما: هو ظرف ليستضعفوا. والثاني: أن تقديره: يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها، فلما حذف الحرف وصل الفعل بنفسه فنصب.
قال تعالى: (وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم (121))
vol. 1 · p. 591
والقول الثالث:
أن التي باركنا صفة على ما تقدم، والمفعول الثاني محذوف تقديره: الأرض، أو الملك. (ما كان يصنع) : " ما " بمعنى الذي، وفي اسم كان وجهان: أحدهما: هو ضمير " ما " وخبرها يصنع فرعون، والعائد محذوف؛ أي: يصنعه.
والثاني: أن اسم كان " فرعون "؛ وفي يصنع ضمير فاعل، وهذا ضعيف؛ لأن يصنع يصلح أن يعمل في فرعون فلا يقدر تأخيره، كما لا يقدر تأخير الفعل في قولك قام زيد.
وقيل: " ما " مصدرية، و " كان " زائدة. وقيل: ليست زائدة، ولكن " كان " الناقصة لا تفصل بين " ما " وبين صلتها، وقد ذكرنا ذلك في قوله: (بما كانوا يكذبون) [البقرة: 10] . وعلى هذا القول تحتاج " كان " إلى اسم، ويضعف أن يكون اسمها ضمير الشأن؛ لأن الجملة التي بعدها صلة " ما " فلا تصلح للتفسير، فلا يحصل بها الإيضاح وتمام الاسم؛ لأن المفسر يجب أن يكون مستقبلا، فتدعو الحاجة إلى أن نجعل فرعون اسم كان، وفي " يصنع " ضمير يعود عليه. و (يعرشون) : بضم الراء وكسرها لغتان، وكذلك (يعكفون) وقد قرئ بهما فيهما.
قوله تعالى: (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر) : الباء هنا معدية كالهمزة والتشديد؛ أي: أجزنا ببني إسرائيل البحر وجوزنا.
قوله تعالى: (كما لهم آلهة) : في " ما " ثلاثة أوجه: أحدها: هي مصدرية، والجملة بعدها صلة لها، وحسن ذلك أن الظرف مقدر بالفعل.