قال تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا) (79)
vol. 2 · p. 798
وقيل: «ما» في موضع نصب عطفا على (نصيبا) أي ويجعلون ما يشتهون لهم.
وضعف قوم هذا الوجه، وقالوا: لو كان كذلك لقال: ولأنفسهم ; وفيه نظر.
قوله تعالى: (ظل وجهه مسودا) : خبره، ولو كان قد قرئ «مسود» لكان مستقيما، على أن يكون اسم ظل مضمرا فيها، والجملة خبرها.
و (هو كظيم) : حال من صاحب الوجه. ويجوز أن يكون من الوجه لأنه منه.
قوله تعالى: (يتوارى) : حال من الضمير في «كظيم» .
(أيمسكه) : في موضع الحال ; تقديره: يتوارى مترددا: هل يمسكه أم لا؟ .
(على هون) : حال.
قوله تعالى: (وتصف ألسنتهم الكذب) : يقرأ بالنصب على أنه مفعول تصف، أو هو بدل مما يكرهون ; فعلى هذا في قوله: (أن لهم الحسنى) وجهان ; أحدهما: هو بدل من الكذب. والثاني: تقديره: بأن لهم، ولما حذفت الباء صار في موضع نصب عند الخليل. وعند سيبويه هو في موضع جر.
ويقرأ الكذب بضم الكاف والذال والباء على أنه صفة للألسنة، وهو جمع واحده كذوب، مثل صبور وصبر ; وعلى هذا يجوز أن يكون واحد الألسنة مذكرا
قال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) (80)
vol. 2 · p. 799
أو مؤنثا، وقد سمع في اللسان الوجهان. وعلى هذه القراءة «أن لهم الحسنى» مفعول تصف.
(لا جرم) : قد ذكر في هود مستوفى.
(مفرطون) : يقرأ بفتح الراء والتخفيف، وهو من أفرط، إذا حمله على التفريط غيره، وبالكسر على نسبة الفعل إليه. وبالكسر والتشديد، وهو ظاهر.
قوله تعالى: (وهدى ورحمة) : معطوفان على «لتبين» أي للتبيين والهداية والرحمة.
قوله تعالى: (بطونه) : فيما تعود الهاء عليه ستة أوجه ; أحدها: أن الأنعام تذكر وتؤنث، فذكر الضمير على إحدى اللغتين. والثاني: أن الأنعام جنس، فعاد الضمير إليه على المعنى. والثالث: أن واحد الأنعام نعم، والضمير عائد على واحده، كما قال الشاعر:
مثل الفراخ نتفت حواصله
والرابع: أنه عائد على المذكور، فتقديره: مما في بطون المذكور، كما قال الحطيئة:
لزغب كأولاد القطا راث خلفها على عاجزات النهض حمر حواصله والخامس: أنه يعود على البعض الذي له لبن منها.