Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة ص — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 141 of 189.

سورة ص

vol. 1 · p. 142

أقول: لما وقع في آخر سورة المنافقون: {وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت} "المنافقون: 10" الآية، عقب بسورة التغابن؛ لأنه قيل في معناه: إن الإنسان يأتي يوم القيامة، وقد جمع مالا، ولم يعمل فيه خيرا، فأخذه وارثه بسهولة، من غير مشقة في جمعه، فأنفقه في وجوه الخير، فالجامع محاسب معذب مع تعبه في جمعه، والوارث منعم مثاب، مع سهولة وصوله إليه، وذلك هو التغابن1.

فارتباطه بآخر السورة المذكورة في غاية الوضوح؛ ولهذا قال هنا: {وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} "16".

وأيضا ففي آخر تلك: {لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} "المنافقون: 9"، وفي هذه: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} "15"، وهذه الجملة كالتعليل لتلك الجملة؛ ولذا ذكرت على ترتيبها2.

وقال بعضهم: لما كانت سورة المنافقون رأس ثلاث وستين سورة، أشير فيها إلى وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} "المنافقون: 11"، وأنه3 مات على رأس ثلاث وستين سنة، وعقبها بالتغابن؛ ليظهر التغابن في فقده صلى الله عليه وسلم4.

سورة الزمر

vol. 1 · p. 143

...

سورة الطلاق:

أقول: لما وقع في [آخر] 1 سورة التغابن: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} "التغابن: 14"، وكانت عداوة الأزواج تفضي إلى الطلاق، وعداوة الأولاد قد تفضي إلى القسوة، وترك الإنفاق عليهم، فعقبت2 ذلك بسورة فيها ذكر أحكام الطلاق، والإنفاق على الأولاد والمطلقات بسببهم.

سورة التحريم:

أقول: هذه السورة متآخية مع التي قبلها في الافتتاح3 بخطاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وتلك مشتملة على طلاق النساء، وهذه على تحريم الإيلاء، وبينهما من المناسبة ما لا يخفى.

ولما كانت تلك في خصام نساء الأمة، ذكر في هذه خصومة نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- إعظاما لمنصبهن أن يذكرن مع سائر النسوة، فأفردن بسورة خاصة؛ ولهذا ختمت بذكر امرأتين في الجنة: آسية امرأة فرعون، ومريم بنة عمران4.

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution