فصل
vol. 4 · p. 474
والله أعلم فقد أخطأ الطريق فسبيله أن يرجع في تفسيره ألفاظه إلى أهل اللغة وفي معرفة ناسخه ومنسوخه وسبب نزوله وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة الذين شاهدوا تنزيله وأدوا إلينا من السنن ما يكون بيانا لكتاب الله تعالى قال تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون فما ورد بيانه عن صاحب الشرع ففيه كفاية عن فكرة من بعده وما لم يرد عنه بيانه ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعده ليستدلوا بما ورد بيانه على ما لم يرد
قال وقد يكون المراد به من قال فيه برأيه من غير معرفة منه بأصول العلم وفروعه فيكون موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة
6307 وقال الماوردي قد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره وامتنع من أن يستنبط معاني القرآن بإجتهاده ولو صحبتها الشواهد ولم يعارض شواهدها نص صريح وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر في القرآن واستنباط الأحكام كما قال تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم
ولو صح ما ذهب إليه لم يعلم شيء إلا بالإستنباط ولما فهم الأكثرون من كتاب الله شيئا
وإن صح الحديث فتأويله أن من تكلم في القرآن بمجرد رأيه ولم يعرج على سوى لفظه وأصاب الحق فقد أخطأ الطريق وإصابته إتفاق إذا الغرض أنه مجرد رأي لا شاهد له وفي الحديث ( القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه ) أخرجه أبو نعيم وغيره من حديث ابن عباس
فقوله ( ذلول ) يحتمل معنيين أحدهما أنه مطيع لحامليه تنطق به ألسنتهم
والثاني أنه موضح لمعانيه حتى لا تقصر عنه أفهام المجتهدين
وقوله ( ذو وجوه ) يحتمل معنيين أحدهما أن من ألفاظه ما يحتمل وجوها من التأويل والثاني أنه قد جمع وجوها من الأوامر والنواهي والترغيب والترهيب والتحليل والتحريم
وقوله ( فاحملوه على أحسن وجوهه ) يحتمل معنيين أحدهما الحمل على أحسن معانيه والثاني أحسن ما فيه من العزائم دون الرخص والعفو دون الإنتقام