112 - الإخلاص
vol. 2 · p. 552
3575 وأما غير العاقل فالغالب في جمع الكثرة الإفراد وفي القلة الجمع وقد إجتمعا في قوله إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا إلى أن قال منها أربعة حرم فأعاد منها بصيغة الإفراد على الشهور وهي للكثرة ثم قال فلا تظلموا فيهن فأعاده جمعا على أربعة حرم وهي للقلة
3576 وذكر الفراء لهذه القاعدة سرا لطيفا وهو أن المميز مع جمع الكثرة هو ما زاد على العشرة لما كان واحدا وحد الضمير ومع القلة وهو العشرة فما دونها لما كان جمعا جمع الضمير
3577 إذا إجتمع في الضمائر مراعاة اللفظ والمعنى بدئ باللفظ ثم بالمعنى هذا هو الجادة في القرآن قال تعالى ومن الناس من يقول ثم قال وما هم بمؤمنين أفرد أولا باعتبار اللفظ ثم جمع باعتبار المعنى وكذا ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا
3578 قال الشيخ علم الدين العراقي ولم يجيء في القرآن البداءة بالحمل على المعنى إلا في موضع واحد وهو قوله وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا فأنث خالصا حملا على معنى ما ثم راعى اللفظ فذكر فقال محرم إنتهى
3579 قال ابن الحاجب في أماليه إذا حمل على اللفظ الحمل بعده على المعنى وإذا حمل على المعنى ضعف الحمل بعده على اللفظ لأن المعنى أقوى فلا يبعد الرجوع إليه بعد إعتبار اللفظ ويضعف بعد إعتبار المعنى القوي الرجوع إلى الأضعف
3580 وقال ابن جني في المحتسب لا يجوز مراجعة اللفظ بعد إنصرافه عنه إلى المعنى وأورد عليه قوله تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ثم قال حتى إذا جاءنا فقد ارجع اللفظ بعد الإنصراف عنه إلى المعنى