Skip to content

Books to be read, not browsed

58 - الفاء — الإتقان في علوم القرآن

From ⁧الإتقان في علوم القرآن⁩ by ⁧جلال الدين عبد الرحمن السيوطي⁩ — leaf 808 of 1,098.

58 - الفاء

vol. 3 · p. 247

فالجمع في قوله لا تكلم نفس إلا بإذنه لأنها متعددة معنى إذ النكرة في سياق النفي تعم والتفريق في قوله فمنهم شقي وسعيد والتقسيم في قوله فأما الذين شقوا وأما الذين سعدوا

5073 هو أن يريد التسوية بين ممدوحين فيأتي بمعان مؤتلفة في مدحهما ويروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر بزيادة فضل لا ينقص الآخر فيأتي لأجل ذلك بمعان تخالف معنى التسوية كقوله تعالى وداود وسليمان إذ يحكمان الآية سوى في الحكم والعلم وزاد فضل سليمان بالفهم

5074 هو أن يأتي المتكلم بكلمات متتاليات معطوفات متلاحمات تلاحما سليما مستحسنا بحيث إذا أفردت كل جملة منه قامت بنفسها واستقل معناها بلفظها ومنه قوله تعالى وقيل يا أرض ابلعي ماءك الآية فإن جمله معطوف بعضها على بعضها بواو النسق على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة من الإبتداء بالإسم الذي هو إنحسار الماء عن الأرض المتوقف عليه غاية مطلوب أهل السفينة من الإطلاق من سجنها ثم إنقطاع مادة السماء المتوقف عليه تمام ذلك من دفع أذاه بعد الخروج ومنه اختلاف ما كان بالأرض ثم الإخبار بذهاب الماء بعد إنقطاع المادتين الذي هو متأخر عنه قطعا ثم بقضاء الأمر الذي هو هلاك من قدر هلاكه ونجاة من سبق نجاته وأخر عما قبله لأن علم ذلك لأهل السفينة بعد خروجهم منها وخروجهم موقوف على ما تقدم

ثم أخبر باستواء السفينة وإستقرارها المفيد ذهاب الخوف وحصول الأمن من الإضطراب ثم ختم بالدعاء على الظالمين لإفادة أن الغرق وإن عم الأرض فلم يشمل إلا من إستحق العذاب لظلمه

5075 منه ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني الأيات

وقوله أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله الآيات

ت. سعيد المندوب — دار الفكر — الأولى