Skip to content

Books to be read, not browsed

في معرفة إعرابه — الإتقان في علوم القرآن

From ⁧الإتقان في علوم القرآن⁩ by ⁧جلال الدين عبد الرحمن السيوطي⁩ — leaf 917 of 1,098.

في معرفة إعرابه

vol. 4 · p. 358

أمثلته في القرآن قوله تعالى ثمانية أزواج من الضأن اثنين الآيتين فإن الكفار لما حرموا ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى رد تعالى ذلك عليهم بطريق السبر والتقسيم فقال إن الخلق لله خلق من كل زوج مما ذكر ذكرا وأنثى فمم جاء تحريم ما ذكرتم أي ما علته لا يخلو إما أن يكون من جهة الذكورة أو الأنوثة أو اشتمال الرحم الشامل لهما أو لا يدرى له علة وهو التعبدي بأن أخذ ذلك عن الله تعالى والأخذ عن الله تعالى إما بوحي وإرسال رسول أو سماع كلامه ومشاهدة تلقى ذلك عنه وهو معنى قوله أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فهذه وجوه التحريم لا تخرج عن واحد منها

والأول يلزم عليه أن يكون جميع الذكور حراما والثاني يلزم عليه أن يكون جميع الإناث حراما والثالث يلزم عليه تحريم الصنفين معا فبطل ما فعلوه من تحريم بعض في حالة وبعض في حالة لأن العلة على ما ذكر تقتضي إطلاق التحريم والأخذ عن الله بلا واسطة باطل ولم يدعوه وبواسطة رسول كذلك لأنه لم يأت إليهم رسول قبل النبي صلى الله عليه وسلم وإذا بطل جميع ذلك ثبت المدعى وهو أن ما قالوه افتراء على الله وضلال

5437 ومنها القول بالموجب قال ابن أبي الأصبع وحقيقته رد كلام الخصم من فحوى كلامه

5438 وقال غيره هو قسمان

أحدهما أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء أثبت له حكم فيثبتها لغير ذلك الشيء كقوله تعالى يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة الآية ف ( الأعز ) وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم و ( الأذل ) عن فريق المؤمنين وأثبت المنافقون لفريقهم إخراج المؤمنين من المدينة فأثبت الله في الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم وهو الله ورسوله والمؤمنون وكأنه قيل صحيح ذلك ليخرجن الأعز منها الأذل لكن هم الأذل المخرج والله ورسوله الأعز المخرج

والثاني حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلقه ولم أر من أورد له مثالا من القرآن وقد ظفرت بآية منه وهي قوله تعالى

ت. سعيد المندوب — دار الفكر — الأولى