(ليت)
vol. 3 · p. 103
بالسحر والكذب، وأنهم تعجبوا من جعله الآلهة إلها واحدا، وأنهم تمالئوا على قولهم: (امشموا واصبروا على آلهتكم) ، فلما قصد هنا الإخبار بجملة
من مرتكباتهم جاءت منسوقا بعضها على بعض بالواو التي لا تقتضي ترتيبا ولا تسببا.
وأما آية (ق) فمقصود بها التعريف، فتعجبهم من البعث الأخروي
واستبعادهم إياه، ولم يقصد هنا غير هذا، قصده، فربطه بالفاء، أي عجبوا من البعث بعد الموت، فقالوا: كذا، فجيء لكل بما يحرزه.
(فالحاملات وقرا) ، هي السحاب يحمل المطر.
والوقر: الحمل، وهو مفعول به.
(فالجاريات يسرا) :
هي السفن تجري في البحر، وإعراب " يسرا " صفة لمصدر محذوف، ومعناه بسهولة.
(فالمقسمات أمرا) ، هي الملائكة تقسم أمور الملكوت
من الأرزاق والآجال وغير ذلك.
و (أمرا) مفعول به.
وقيل: إن الحاملات وقرا: السفن.
وقيل جميع الحيوان الحامل.
وقيل: إن (الجاريات يسرا) السحاب.
وقيل: الجاري من الكواكب، والأول أشهر، لأنه
قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
هذا قسم أقسم اللة باسمه، كقوله: (فوربك لنسألنهم أجمعين) .
ولما ذكر الله في هذه الآية رزق عباده، وأنه يوصله لهم، أقسم لهم اطمئنانا
لنفوسهم، ويقسم الله في كتابه إما لفضيلة وإما لمنفعة.
وأقسم بنفسه كهذه الآيات، وبفعله مثل: (والسماء وما بناها) ، وما ضاهاها من أفعاله، كقوله تعالى: (والنجم إذا هوى) .
(والطور) . (والتين) . (والليل) .