(ما هو إلا ذكر للعالمين) :
vol. 3 · p. 414
(ينزل الغيث من بعد ما قنطوا) .
قيل لعمر رضي الله عنه: اشتد القحط، وقنط الناس، فقال: الآن يمطرون.
وأخذ ذلك من هذه الآية.
ومنه الحديث: " اشتدي أزمة تنفرجي ".
وقال تعالى: (إن مع العسر يسرا) .
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا كان وقت الشدائد والمخاوف رئي عليه
أثر السرور، وإذا كان وقت السرور رئي عليه أثر الخوف، لعلمه بربه.
(ينشر رحمته) ، يعني المطر، فهو تكرار للمعنى الأول بلفظ آخر.
وقيل يعني الشمس.
وقيل بالعموم، وهو أظهر، إذ رحمته سبحانه تعم جميع الموجودات.
(يعلم الذين يجادلون في آياتنا) ، أي يعلمون أنهم لا مهرب لهم من الله.
وقرئ يعلم بالرفع على الاستئناف، وبالنصب.
واختلف في إعرابه على قولين:
أحدهما أنه نصب بإضمار أن بعد الواو لما وقعت بعد الشرط
والجزاء، لأنه غير واجب.
وأنكر الزمخشري ذلك، وقال: إنه شاذ، فلا ينبغي أن يحمل القرآن عليه.
والثاني قول الزمخشري: إنه معطوف على تعليل محذوف
لينتقم منه، ويعلم، قال: ونحوه من المعطوف على التعليل المحذوف كثير في
القرآن، ومنه قوله: (ولنجعله آية للناس) .
(يا بشراي) :
نادى البشرى، كقوله: يا حسرتى، وأضافها إلى نفسه.
وقرئ يا بشرى، بحذف ياء المتكلم.
والمعنى كذلك.
وقيل على هذه القراءة نادى رجل منهم اسمه بشرى، وهذا بعيد، لأنه لما أدلى الدلو في الجب تعلق به يوسف، فحينئذ قال: يا بشراي، هذا كلام.
(يرسل) :
قرئ بالرفع على تقدير: أو هو يرسل، وبالنصب عطفا على (وحيا) لأن تقديره أن يوحي، فعطفت أن على أن المقدرة.
(ينشأ في الحلية) .
أي يكبر وينبت في استعمال الحلي من الذهب والفضة، والمراد بهم النساء.
وقرئ "ينشأ" بضم الياء وتشديد الشين، بمعنى يربى فيها.
والمقصد الرد على الذين قالوا: الملائكة بنات الله، كأنه قال: أجعلتم