Skip to content

Books to be read, not browsed

تنبيه — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 147 of 1,546.

تنبيه

vol. 1 · p. 148

يتركوا هذه اللفظة ويأتوا بلفظ يقوم مقامها في الفصاحة لعجزوا عن ذلك.

وذلك لأن الله تعالى إذا حث عباده علي الطاعة فإن لم يرغبهم بالوعد الجميل

ويخوفهم بالعذاب الوبيل - لا يكون حثه على وجه الحكمة، فالوعد والوعيد نظرا إلى الفصاحة واجب.

ثم إن الوعد بما يرغب فيه العقلاء، وذلك منحصر في أمور الأماكن الطيبة، ثم المآكل الشهية، ثم المشارب الهنية، ثم الملابس الرفيعة، ثم

المناكح اللذيذة، ثم ما بعده مما تختلف فيه الطباع.

فإذا ذكر الأماكن الطيبة والوعد به لازم عند الفصيح، ولو تركه لقال من أمر بالعبادة ووعد عليها بالأكل والشرب: إن الأكل والشرب لا التذاذ به، إذا كنت في حبس أو موضع كريه، فلذا ذكر الله الجنة ومساكن طيبة فيها، وكان ينبغي أن يذكر من الملابس ما هو أرفعها، وأرفع الملابس في الدنيا الحرير وأما الذهب فليس مما ينسج منه ثوب.

ثم إن الثوب الذي من غير الحرير لا يعتبر فيه الوزن والثقل.

وربما يكون الصفيق الخفيف أرفع من الثقيل الوزن.

وأما الحرير فكلما كان ثوبه أثقل كان أرفع، فحينئذ وجب على الفصيح أن يذكر الأثقل الأثمن، ولا يتركه في الوعد لئلا يقصر في الحث والدعاء.

ثم إن هذا الواجب الذكر إما أن يذكر بلفظ واحد موضوع له صريح أو

لا يذكر بمثل هذا.

ولا شك أن الذكر باللفظ الواحد الصريح أولى، لأنه أوجز

وأظهر في الإفادة، وكذلك " إستبرق ".

فإن أراد الفصيح أن يترك هذا اللفظ، ويأتي بلفظ آخر لم يمكنه، لأن ما يقوم مقامه إما لفظ واحد أو ألفاظ متعددة، ولا يجد العربي لفظا واحدا يدل عليه، لأن الثياب من الحرير عرفها العرب من الفرس، ولم يكن لهم بها عهد، ولا وضع في اللغة العربية للديباج الثخين اسم، وإنما عربوا ما سمعوا من العجم، واستغنوا به عن الوضع، لقلة وجوده عندهم، ونزرة لفظهم به.

وأما إن ذكره بلفظين فأكثر فإنه يكون قد أخل بالبلاغة، لأن ذكر لفظين

لمعنى يمكن ذكره بلفظ تطويل، فعلم بهذا أن لفظ " إستبرق " يجب على كل

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE