(مفسدون في الأرض) :
vol. 3 · p. 483
ليس في القرآن من الألفاظ المعدولة إلا ألفاظ العدد: مثنى، وثلاث ورباع.
ومن غيرها طوى فيما ذكره الأخفش في الكتاب المذكور.
ومن الصفات أخر.
قال تعالى: (وأخر متشابهات) .
قال الراغب وغيره: هي معدولة عن تقدير ما فيه الألف واللام، وليس له نظير في كلامهم، فإن " أفعل " إما أن يذكر معه " من " لفظا أو تقديرا، فلا يثنى ولا يجمع، ولا يؤنث، أو يحذف منه " من " فتدخل عليه الألف واللام ويثنى ويجمع، وهذه اللفظة من بين أخواتها جوز فيها ذلك من غير الألف واللام.
وقال الكرماني في الآية المذكورة: لا يمنع كونها معدولة من الألف واللام
كونها وصفا لنكرة، لأن ذلك مقدر من وجه غير مقدر من وجه.
مقابلة الجمع بالجمع تارة تقتضي مقابلة كل فرد من هذا بكل فرد من
هذا، كقوله: (واستغشوا ثيابهم) ، أي استغشى كل منهم ثوبه.
(حرمت عليكم أمهاتكم) ، أي على كل من المخاطبين أمه.
(يوصيكم الله في أولادكم) ، أي كل في أولاده.
(والوالدات يرضعن أولادهن) ، أي كل وأحدة ترضع ولدها.
وتارة يقتضي ثبوت الجمع لكل فرد من أفراد المحكوم عليه، نحو:
(فاجلدوهم ثمانين جلدة) .
وجعل منه الشيخ عز الدين بن عبد السلام: (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات) .
وتارة يحتمل الأمرين، فيحتاج إلى دليل يعين أحدهما.
وأما مقابلة الجمع بالفرد فالغالب ألا يقتضي تعميم الفرد، وقد يقتضيه كما
في قوله: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) .