الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
vol. 1 · p. 190
الرابع عشر: تسمية الشيء باسم آلته، نحو: (واجعل لي لسان صدق في
الآخرين) ، أى ثناء حسنا، لأن اللسان آلته.
(وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) ، أى بلغة قومه.
الخامس عشر: تسمية الشيء باسم ضده، نحو: (فبشرهم بعذاب أليم)
، والبشارة حقيقة في الخبر السار.
ومنه تسمية الداعي إلى الشيء باسم الصارف عنه، ذكره السكاكي وخرج
عليه قوله تعالى: (ما منعك ألا تسجد) .
يعني ما دعاك إلى ألا تسجد.
وسلم بذلك من دعوى زيادة لا.
السادس عشر: إضافة الفعل إلى ما لا يصح منه تشبيها، نحو: (جدارا
يريد أن ينقض) ، وصفه بالإرادة، وهي من صفات الحي تشبيها لميله للوقوع بإرادته.
السابع عشر: إطلاق الفعل والمراد مشارفته ومقاربته وإرادته، نحو: (فإذا
بلغن أجلهن فأمسكوهن) ، أي تاربن بلوغ الأجل، أي انقضاء
العدة، لأن الإمساك لا يكون بعده، وهو في قوله: (فبلغن أجلهن فلا
تعضلوهن) - حقيقة.
(فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) ، أي فإذا قرب مجيئه.
وبه يندفع السؤال المشهور فيها: إنه عند مجيء الأجل لا يتصور تقديم ولا تأخير.
(وليخش الذين لو تركوا من خلفهم) ، أي لو قاربوا أن يتركوا خافوا.
لأن الخطاب للأوصياء، وإنما يتوجه إليهم قبل الترك، لأنهم بعده أموات.
(إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) ، أي أردتم القيام.
(فإذا قرأت القرآن فاستعذ) ، أي أردت القراءة، لتكون الاستعاذة
قبلها.
(وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا) ، أى أردنا إهلاكها، وإلا لم يصح العطف بالفاء.
وجعل منه بعضهم قوله: (من يهد الله فهو المهتدي) ، أي من يرد الله هدايته، وهو حسن جدا لئلا يتحد الشرط والجزاء.