الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
vol. 1 · p. 257
وأما (إلا أن يشاء ربي شيئا) ، فيحتمل أن يكون منه، وأن يكون الشيء بمعنى الأمر والشأن.
والأصل في هذا النوع أن ينعت بالوصف المراد، نحو: (اذكروا الله ذكرا
كثيرا) .
(وسرحوهن سراحا جميلا) .
وقد يضاف وصفه إليه، نحو: (اتقوا الله حق تقاته) .
وقد يؤكد بمصدر فعل آخر، أو اسم عين نيابة عن المصدر، نحو: (وتبتل إليه تبتيلا) .
والمصدر تبتلا، والتبتيل مصدر بتل.
(أنبتكم من الأرض نباتا) ، أي إنباتا، إذ النبات اسم عين.
رابعها: الحال المؤكدة، نحو: (ويوم أبعث حيا) .
(ولا تعثوا في الأرض مفسدين) .
(وأرسلناك للناس رسولا) .
(ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون) .
(وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد (31) .
وليس منه: (ولى مدبرا) ، لأن التولي قد لا يكون إدبارا، بدليل قوله: (فول وجهك شطر المسجد الحرام)
ولا: (فتبسم ضاحكا) ، لأن التبسم قد لا يكون ضحكا.
ولا: (وهو الحق مصدقا) ، لاختلاف المعنيين، إذ كونه حقا في نفسه غير كونه مصدقا لما قبله.
، وهو أبلغ من التأكيد، وهو من محاسن الفصاحة.
خلافا لبعض من غلط.
وله فوائد:
منها: التقرير، وقد قيل: إن الكلام إذا تكرر تقرر، وقد نبه تعالى على
السبب الذي لأجله كرر القصص والإنذار بقوله: (وصزرفنا فيه من الوعيد
لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا) .
ومنها: التأكيد.
ومنها: زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة، ليكمل تلقي الكلام بالقبول، ومنه: (وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد (38) يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار (39) .