النوع الرابع: ما يسمى بالاختزال
vol. 1 · p. 358
وقال ابن عباس: (أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) .
قال: فرضي منه بقوله: بلى، فهذا لما يعترض في الصدر مما يوسوس به
الشيطان.
وقال أبو نعيم في الحلية، عن علي بن أبي طالب، أنه قال: إنكم يا معشر أهل العراق تقولون: أرجى آية في كتاب الله: (قل يا عبادي الذين أسرفوا) .
، لكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله: (ولسوف يعطيك
ربك فترضى) . وهي الشفاعة.
وأخرج الواحدي، عن علي بن الحسين، قال: أشد آية على أهل النار:
(فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا) .
وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) .
وأخرج مسلم في صحيحه، عن ابن المبارك، أيما آية أرجى عندي لهذه الأمة
من قوله تعالى: (ولا يأتل أولو الفضل منكم) ، إلى قوله: (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) ، لأنه أوصى بالإحسان إلى القاذف، وعاتب حبيبه على عدم الإحسان إليه، فقال: (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) ، أي كما تحبون أن يغفر الله لكم كذلك اغفروا أنتم لمن أساء إليكم.
ولما نزلت قال أبو بكر: إني لأحب أن يغفر الله لي، ثم رد النفقة التي كان ينفق على مسطح إليه، وكفر عن يمينه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة، عن أبي عثمان النهدي، قال: ما في
القرآن أرجى عندي لهذه الأمة من قوله: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب) ، لأن عسى من الله لما يرجى أن يتحقق وقوعه.
وقال أبو جعفر النحاس: إن قوله تعالى: (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون) . أرجى آية، إلا أن ابن عباس قال: أرجى آية في القرآن: (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) ، ولم يقل على إحسانهم.