الإبداع
vol. 2 · p. 98
(تفرقوا) ، من الفرقة، وهي القطيعة، فنهى المؤمنين عن التدابر والتقاطع.
إذ كان الأوس والخزرج يقتتلان لما رأى اليهود إيقاع الشر بينهم.
(تمنون الموت) ، من التمني.
وخوطب به قوم فاتتهم غزوة بدر فتمنوا حضور قتال الكفار مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليستدركوا ما فاتهم من
الجهاد، فعلى هذا إنما تمنوا الجهاد، وهو سبب الموت.
فإن قلت: قد صح النهي عن تمني لقاء العدو.
فالجواب: إنما نهي عن تمني لقائهم مع العدد القليل، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: "وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا للقائهم، وتمنوا الشهادة في سبيل الله لنصرة دينه".
(تحسونهم) ، تقتلونهم قتلا ذريعا، يعني في أول الأمر.
(تنازعتم) ، يعني وقع التنازع بين الرماة، فثبت بعضهم كما أمروا، ولم
يثبت بعضهم، فعفا الله عنهم بفضله ورحمته.
(تعولوا) ،: تميلوا.
وفي الآية إشارة إلى الاقتصار على الواحدة.
والمعنى أن ذلك أقرب إلى أن تعولوا.
وقيل: يكثر عيالكم، وهذا غير معروف في اللغة.
(تغلوا في دينكم) ، تجاوزوا الحد، وترتفعوا عن الحق.
وهذا الخطاب للنصارى، لأنهم غلوا في عيسى حتى قالوا ابن الله.
(تستقسموا) : تستفعلوا، وهو طلب ما قسم له، وذلك أنهم
كانوا يكتبون على الأزلام - وهي السهام - على أحدها: افعل، وعلى الآخر: لا تفعل، والثالث مهمل، فإذا أراد الإنسان أن يفعل أمرا جعلها في خريطة، وأدخل يده وأخرج أحدها، فإن خرج الذي فيه " افعل " فعل، وإن خرج الذي فيه " لا تفعل " تركه، وإن خرج المهمل أعاد الضرب.
ومن هذا المعنى أخذ