فصل
vol. 2 · p. 128
(تمار) ، من المراء، وهو الجدال والمخالفة والاحتجاج.
ومعنى الآية: لا تمار أصل الكتاب في عدة أصحاب أهل الكهف إلا مراء
ظاهرا، أي غير متعمق فيه، من غير مبالغة ولا تعنيف في الرد عليهم.
(تستفت) : تسأل، أي لا تسأل أحدا من أهل الكتاب
عن أصحاب الكهف، لأن الله قد أوحى إليك في شآنهم ما يغنيك عن السؤال.
(تصنع على عيني) ، أي تربى ويحسن إليك بمرأى مني
وحفظ، والعامل في لتصنع محذوف.
(تعذبهم) : أي تمتهنهم، والضمير لبني إسرائيل، لأن فرعون كان
يستعبدهم ويذلهم.
أي تخضع وتطمئن.
والمخبت: الخاضع المطمئن إلى ما دعي إليه.
والخبت: المطمئن من الأرض.
(تسحرون) : أي تخدعون عن الحق، والخادع لهم الشيطان، وذلك شبيه لهم بالسحر في التخليط والوقوع في الباطل، ورتبت هذه
التوبيخات الثلاثة بالتدريج، فقال أولا: (أفلا تذكرون) .
، قال ثانيا: (أفلا تتقون) . وذلك أبلغ، لأن فيه زيادة تخويف.
ثم قال ثالثا: (فأنى تسحرون) . وفيه من التوبيخ ما ليس في غيره.
(تلهيهم تجارة ولا بيع) ، أي تشغلهم، ونزلت الآية في
أهل الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادرا إليها.
والبيع: من التجارة، ولكن خصه بالذكر تجريدا، كقوله: (فيها فاكهة ونخل
ورمان) أو أراد بالتجارة الشراء.
(تتقلب) ، أي تضطرب من شدة الهول والخوف.
وقيل تفهقه القلوب وتبيض الأبصار بعد العمى، لأن الحقائق تنكشف حينئذ.
والأول أصح، كقوله (وإذ زاغت الأبصار) .