الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
vol. 2 · p. 165
يوقف على ما قبله لبيان المعنى.
والمراد بالخفض والرفع أنها ترفع أقواما إلى
الجنة، وتخفض أقواما إلى النار.
وقيل ذلك عبارة عن هولها، لأن السماء تنشق، والأرض تزلزل وتمتد.
والجبال تنسف - فكأنها تخفض بعض هذه الأجرام وترفع بعضها.
(خصاصة) : حاجة وفقر.
وأصل الخصاصة الخلل والفرج، ومنه خصاص الأصابع، وهي الفرج التي بينها.
وفي هذه الآية مدح للأنصار، لأنهم كانوا يؤثرون غيرهم بالمال على أنفسهم، ولو كانوا في غاية الاحتياج.
وروي أن سبب نزولها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قسم هذه القرى على المهاجرين دون الأنصار قال للأنصار: إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم.
وشاركتموهم في هذه الغنيمة.
وإن شئتم أمسكتم أموالكم وتركتم لهم هذا.
فقالوا: بل نقسم لهم من أموالنا ونترك لهم هذه الغنيمة.
وروي أن سببها أن رجلا من الأنصار أضاف رجلا من المهاجرين، فذهب
الأنصاري بالضيف إلى منزله، فقالت له زوجه: والله ما عندنا إلا قوت
الصبيان.
فقال لها: نومي صبيانك، وأطفئي السراج، وقدمي ما عندك للضيف.
ونوهمه نحن أنا نأكل، ولا نأكل، ففعلا ذلك.
فلما غدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال: " عجب الله من فعلكما البارحة "، وتلا عليه الآية.
(خسف القمر) : بالخاء والكاف بمعنى ذهاب ضوئه ويقال
خسف هو، وخسفه الله.
وقيل: الكسوف ذهاب بعض الضوء، والخسوف ذهاب جميعه.
(خاسئا) : هو النقر عن الشيء الذي طلبه.
(خاب من دساها) ، أي حقرها بالكفر والمعاصي.
وأصله دسس بمعنى أخفى، فكأنه أخفى نفسه لما حقرها، وأبدل من السين
الأخيرة حرف علة، كقولهم: قصيت أظفاري، وأصله قصصت.