الوجه الثالث والثلاثون من وجوه إعجازه (ورود آيات مبهمة يحير العقل فيها)
vol. 2 · p. 175
خلق من دخان واحد سبع سموات لا تشبة إحداها الأخرى.
وأعجب من هذا أنه أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها
فأخرج من قطرة المطر أنواع النبات، بعضها أحمر، وبعضها أصفر، وبعضها
أخضر، وبعضها أسود، وبعضها حلو، وبعضها مر، قال تعالى: (ونفضل
بعضها على بعض في الأكل) .
وأعجب من هذا نطفة وقعت في رحم امرأة فصيرها علقة، وصير العلقة
مضغة، وخلق المضغة عظاما، وخلق من نطفة ذكرا، ومن أخرى أنثى، ومن
نطفة مؤمنا، ومن أخرى كافرا، ومن نطفة صالحا، ومن أخرى طالحا، ومن
نطفة موفقا، ومن أخرى منافقا، ومن نطفة موحدا، ومن أخرى معاندا، ومن نطفة سعيدا، ومن أخرى شقيا، (ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين (54) .
وأما قوله تعالى: (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (10) .
ففيه قولان: أحدهما قول علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله
عنهما، إن الدخان يكون قبل يوم القيامة يصيب المؤمن منه مثل الزكام، وينضج رؤوس الكافرين والمنافقين، وهو من أشراط الساعة.
وروى حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن أول الآيات الدخان ".
والثاني قول ابن مسعود: إن الدخان عبارة عما أصاب قريشا حين دعا عليهم رسول الله بالجدب، فكان الرجل يرى دخانا بينه وبين السماء من شدة الجوع.
قال ابن مسعود: خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر.
والروم.
وقيل: إنه يقال للجدب دخان ليبس الأرض وارتفاع الغبار.
فشبه ذلك بالدخان.
وربما وضعت العرب الدخان في موضع الشر إذا علا، فتقول
كان بيننا أمر ارتفع له دخان.
(دسر) : مسامير، واحدها دسار.
وقيل: مقادم السفينة.
وقيل أضلاعها، والأول أشهر.
والدسار: أيضا الشرط التي تشد بها السفينة.
(دولة) - بالضم والفتح: ما يدول الإنسان، أي يدور عليه.