(اللهم)
vol. 2 · p. 289
وردت في القرآن في خمسة مواضع:
الأول في هود، وثلاثة في النحل، والخامس في غافر، متلوة بأن واسمها ولم يجئ بعدها فعل.
واختلف فيها، فقيل: لا نافية لما تقدم، و" جرم " فعل معناه حق، وأن مع ما في حيزها فاعله.
وقيل: زائدة، و " جرم " معناه كسب، أي كسب لهم عملهم الندامة، وما في حيزها في موضع نصب.
وقيل: هما كلمتان، ركبتا وصار معناها حقا.
وقيل معناها لا بد، وما بعدها في موضع نصب بها بإسقاط حرف الجر.
مشددة النون: حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر.
ومعناه الاستدراك، وفسر بأن ينسب لما بعدها حكما مخالفا لحكم ما قبلها، ولذلك لا بد أن يتقدمها كلام مخالف لما بعدها أو مناقض له، نحو: (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا) .
وقد ترد للتوكيد مجردا عن الاستدراك، قاله صاحب البسيط، وفسر
الاستدراك برفع ما توهم ثبوته، نحو: ما زيد شجاع، لكنه كريم، لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان، فنفي أحدهما يوهم نفي الآخر.
ومثل للتوكيد بنحو: لو جاءني أكرمته، لكنه لم يجئ، فأكدت ما أفادته (لو) من الامتناع.
واختار ابن عصفور أنها لهما معا، وهو المختار، كما أن كأن للتشبيه المؤكد، ولهذا قال بعضهم: إنها مركبة من لكن أن فطرحت الهمزة للتخفيف ونون لكن للساكنين.
مخففة: ضربان:
أحدهما: مخففة من الثقيلة، وهي حرف ابتداء لا تعمل، بل لمجرد إفادة
الاستدراك، وليست عاطفة لاقترانها بالعاطف في قوله: (ولكن كانوا هم
الظالمين) .
(أم)
vol. 2 · p. 290
والثاني: عاطفة إذا تلاها مفرد، وهي أيضا للاستدراك، نحو: (لكن الله يشهد بما أنزل إليك) النساء: 1166.
(لكن الرسول) .
(لكن الذين اتقوا ربهم) .
ويأتي لدي، ولدن، عند حرف العين في (عند) .
حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر.
وله معان، أشهرها التوقع، وهي
الترجي في المحبوب، نحو: (لعلكم تفلحون) .
والإشفاق في المكروه، نحو: (لعل الساعة قريب) .
وذكر التنوخي أنها تفيد توكيد ذلك.
الثاني: التعليل، وخرج عليه: (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (44) .
الثالث: الاستفهام، وخرج عليه: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك
أمرا) .
(وما يدريك لعله يزكى) ؛ ولذا علق (يدري) .
قال في البرهان: وحكى البغوي عن الواقدي أن جميع ما في القرآن من
(لعل) فإنها للتعليل، إلا قوله تعالى: (لعلكم تخلدون) .
قال: وكونها للتشبيه غريب
يذكره النحاة، ووقع في صحيح البخاري في قوله: (لعلكم تخلدون) - أن لعل للتشبيه.
وذكر غيره أنها للرجاء المحض، وهو بالنسبة إليهم.
قلت: أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك، قال: (لعلكم)
في القرآن بمعنى (كي) ، غير آية في الشعراء: (لعلكم تخلدون) ، بمعنى كأنكم تخلدون.
وأخرج عن قتادة قال: كان في بعض القراءة: "وتتخذون مصانع كأنكم
خالدون".