(بكة)
vol. 2 · p. 336
(ما أمر الله به أن يوصل) : القرابات والأرحام.
ترتيب المعطوفات على حسبها في الوجود الخارجي، فوجود الأب سابق على وجود زوجك، وزوجك سابق على ولدك، ودخول الأنبياء الجنة إما لصلاحهم أو صلاح آبائهم، كما قال تعالى: (وكان أبوهما صالحا) .
وقوله تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) .
أو العكس وهو أن دخول الآباء بسبب الأبناء، كما في الحديث: من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والده يوم القيامة تاجا أحسن من ضوء الشمس، ولذلك قال الشاطبي:
هنيئآ مريئا والداك عليهما ... ملابس أنوار من التاج والحلي.
أي لشيء يتمتغ به وينفصل عنه.
وهذه الآية إشارة إلى من يعمل للدنيا ويعمل للآخرة، وإلا
فالآخرة ليست ظرفا للدنيا بوجه.
فإذا تذكر الإنسان أيامه التي قطعها في
الشهوات ندم عليها، لأنها انقضت واضمحلت بخلاف التي قطعها في الطاعات، فإنه يفرح بها ويتنعم إذا تذكرها، فانظر من أي الفريقين تعد نفسك.
(مثل الجنة) :
الظاهر أن " الخبر مقدر، وفي الآية حذف مضافين، والتقدير مثل الجنة التي وعد المتقون مثل جنة تجري من تحتها الأنهار.
ورد على قائل هذا بأنه إن أراد بالثانية جنة الآخرة فقد شبه الشيء بنفسه.
ولا يصح أنها جنة الدنيا، لأن المشبه بالشيء لا يقوى قوته، وهنا شبه الأقوى بالأضعف.
وأجيب بأنه قد يكون الفرع أقوى من الأصل، وهو نوع من القياس.
وعند الفراء أن الخبر متأخر، وهو: (تجري من تحتها الأنهار) .
(من الأحزاب من ينكر بعضه) :
ذكر الإمام الفخر عن المفسرين إما أن تكون بعضا على بابها، وأن من ينكر بعضه فهو كافر.