(الباء حرف جر)
vol. 2 · p. 351
وهذا يقتضي مؤاخذتها بذنوب بني آدم.
وقد صح ذلك في الحديث: إن الفأرة لتهلك في جحرها من ذنوب بني آدم.
يعني البنات، وذلك أنهم كانوا يقولون
الملائكة بنات الله، فتبا لقوم كرهوا البنات وجعلوهن أرضا والذكور سموات، جعلهم الله في كتابه سود الوجوه، وتوعدهم لما كرهوا قضاءة بالجحيم.
(ما لا يملك لهم رزقا من السماوات) :
انتصب رزقا، لأنه مفعول ل (يملك) .
ويحتمل أن يكون مصدرا أو اسما لما يرزق، فإن كان مصدرا
فإعراب " شيئا " مفعول به، لأن الصدر ينصب المفعول.
وإن كان اسما فإعراب "شيئا" بدل منه.
وفي هذه الآية توبيخ للكفار، ورد عليهم في عبادتهم من لا يملك لهم رزقا
من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون، فنفى الاستطاعة بعد نفي الملك أبلغ في الذم.
والضمير عائد على (ما) لأن المراد به الآلهة.
(مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه) :
من: هنا نكرة موصوفة، والمراد بها من هو حر قادر، كأنه قال: وحرا رزقناه، ليطابق عبدا - ويحتمل أن تكون موصولة، وهذه الآية مثل لله تعالى وللأصنام، فالأصنام كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء، والله تعالى له الملك وبيده الرزق، ويتصرف فيه كيف يشاء، فكيف يسوى بينه وبين الأصنام.
وإنما قال لا يقدر على شيء، لأن بعض العبيد يقدرون على بعض الأمور.
كالمكاتب والمأذون له.
(مثلا رجلين أحدهما أبكم) :
هذه الآية كالتي قبلها في ضرب المثل، لبطلان مذاهب المشركين وإثبات التوحيد.
وقيل: إن الرجل الأبكم هو أبو جهل، والذي يأمر بالعدل عمار بن ياسر.
والأظهر عدم التعيين.