(تلقونه بألسنتكم) ،
vol. 2 · p. 382
وقال تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (60) .
الثاني: أن الدعاء بمعنى الاستغاثة والسؤال، والمعنى لا يبالي الله بكم، ولكن
يرحمكم إذا استغثتم به ودعوتموه، ويكون على هذين القولين خطابا لجميع الناس من المؤمنين والكافرين، لأن فيهم من يعبد الله ويدعوه.
أو خطابا للمؤمنين خاصة، لأنهم هم الذين يعبدون الله ويدعونه، ولكن يضعف هذا بقوله: (فقد كذبتم) .
الثالث: أنه خطاب للكفار خاصة.
والمعنى على هذا: ما يعبأ بكم ربي لولا أنه يدعوكم إلى دينه، والدعاء على هذا - بمعنى الأمر بالدخول في الدين.
وهو مصدر مضاف إلى الفاعل.
خطاب لموسى وأخيه ومن كان معهما، أو على جعل الاثنين جماعة.
(ما تعبدون (70) قالوا نعبد أصناما) :
إنما سألهم الخليل - صلى الله عليه وسلم - مع علمه أنهم يعبدون الأصنام ليبين لهم أن ما يعبدونه ليس بشيء، ويقيم عليهم الحجة.
فإن قلت: لم صرحوا بقولهم نعبد مع أن السؤال يغني عن التصريح بذلك.
وقياس مثل هذا الاستغناء بدلالة السؤال كقوله: (ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) ؟
فالجواب أنهم صرحوا بذلك على وجه الافتخار والابتهاج بعبادة الأصنام.
ثم زادوا قولهم: (فنظل لها عاكفين) - مبالغة في ذلك.
أي من الشرك والمعاصي.
وقيل الذي يلقى به ربه وليس في قلبه شيء غيره.
وقيل بقلب لديغ من خشيته، والسليم اللديغ لغة.
وقال الزمخشري: هذا من بدع التفاسير، وهذا الاستثناء