Skip to content

Books to be read, not browsed

(تبوئ المؤمنين) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 799 of 1,546.

(تبوئ المؤمنين) :

vol. 2 · p. 411

والثاني: أن المعنى لا يزاد في عمر إنسان ولا ينقص من عمره إلا في

كتاب، وذلك أن يكتبه في اللوح المحفوظ إن تصدق فلان فعمره ستون سنة، وإن لم يتصدق فعمره أربعون، وهذا ظاهر قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صلة الرحم تزيد في العمر، إلا أن ذلك مذهب المعتزلة القائلين بالأجلين، وليس مذهب الأشعرية.

وقد قال كعب حين طعن عمر: لو دعا الله فزاد في أجله، فأنكر

الناس ذلك عليه، فاحتج بهذه الآية.

والثالث: أن التعمير هو كتب ما يستقبل من العمر، والنقص هو كتب ما

مضى منه في اللوح المحفوظ، وذلك في حق كل شخص.

(ما يستوي البحران) :

قد قدمنا معنى البحرين، والقصد في هذه الآية التنبيه على قدرة الله ووحدانيته وإنعامه على عباده.

وقال الزمخشري: إن الله ضرب البحرين الملح والعذب مثلين للمؤمن والكافر، وهذا بعيد

(ما يستوي الأحياء ولا الأموات) :

الآية تمثيل لمن آمن، فهو كالحي، ومن لم يؤمن فهو كالميت.

وقوله: (وما أنت بمسمع من في القبور) ، عبارة عن عدم سمع الكفار للبراهين والمواعظ، فشبههم بالموتى في عدم إحساسهم.

وقيل المعنى أن أهل القبور وهم الموتى حقيقة لا يسمعون، فليس عليك أن

تسمعهم، وإنما بعثت إلى الأحياء.

وقد استدلت عائشة بالآية على أن الموتى لا يسمعون، وأنكرت ما ورد من

خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لقتلى بدر حين جعلوا في القليب، وقوله: ما أنت بأسمع لما أقول لهم منهم، ولكن يمكن الجمع بين قولها وبين الحديث بأن الموتى في القبور إذا ردت إليهم أرواحهم سمعوا، وإن لم ترد إلى أجسادهم لم يسمعوا، فرد الله إلى أهل القليب أرواحهم ليسمعوا خطابه - صلى الله عليه وسلم - تهويلا لهم وحسرة في قلوبهم.

(ما أنذر آباؤهم) : (ما) نافية.

والمعنى لم يرسل إليهم

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م