Skip to content

Books to be read, not browsed

(حرف الثاء المثلثة) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 806 of 1,546.

(حرف الثاء المثلثة)

vol. 2 · p. 418

فإن قلت: الاعتقاد أن طائفة من هذه الأمة لا بد لهم من دخول النار.

قلنا: إن لم يتوبوا، وفيه إشارة إلى عدم الأمن من مكر الله، ولذلك ورد

الحديث: المؤمن بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه.

وأيضا من لم يذق الشدة لم يجد حلاوة النعمة، فقوم يستغيثون من النار، وقوم تستغيث النار منهم، وقوم تقول لهم النار: أجر يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي، وقوم يمكثون فيها ما شاء الله ثم يخرجون منها ويتحسر من فيها، (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) ، فالمؤمن الذي يدخلها تكون عليه بردا وسلاما، كما كانت على إبراهيم، وذلك أنهم تعجبوا منه من عدم حرقها له، فأراد الله أن يريهم يوم القيامة ليعلموا أن صانع النار والنور واحد، فتحرق من يشاء خالقها، وتهرب ممن يطيعه.

قال تعالى: (ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) .

(ما لكم كيف تحكمون) :

(ما) استفهامية معناها التوبيخ، وهي في موضع رفع بالابتداء، والمجرور بعدها خبرها ينبغي الوقف على قوله: (ما لكم) ، ثم يقرأ: (كيف تحكمون) .

(ما منا إلا له مقام معلوم) :

هذا حكاية كلام الملائكة عليهم السلام، وتقديره: ما منا ملك إلا وله مقام معلوم، فحذف الموصوف لحذف الكلام، والمقام المعلوم يحتمل أن يراد به الموضع الذي يقومون فيه، لأن منهم من هو في سماء الدنيا وكذلك في كل سماء، أو المنزلة من العبادة والتقريب والتشريف، ولذلك فخروا بصفوفهم وتسبيحهم، ومنهم قيام لا يركعون، ومنهم سجود لا يرفعون، ومنهم قعود لا يقومون، فجمع الله لهذه الأمة المحمدية في الصلاة عبادة الملائكة من قيام وقعود، وركوع وسجود، وتسبيح وتكبير، وزادهم من التحيات الذي كان من الرسول ليلة الإسراء حين قال: التحيات لله ... الخ، فقال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م