(خوفا وطمعا) ،
vol. 2 · p. 472
(مفلحون) ، أي باقون، والفلاح الظفر أيضا، ثم قيل لكل
من عقل وحزم وتكاملت فيه خلال الخير قد أفلح.
(مصلحون) :
يحتمل أن يكون جحودا للكفر، لقولهم: آمنا، أو اعتقادا أنهم على صلاح.
(مستهزئون) :
ساخرون، فجاوبهم الله بأنه يستهزئ بهم، أي يملي لهم، بدليل قوله: (ويمدهم) .
وقيل: يفعل بهم في الآخرة ما يظهر لهم أنه استهزاء بهم، كقوله في الحديد:
(ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا) .
وقيل: إنما سمي استهزاء بهم تسمية للعقوبة باسم الذنب، كقوله: (ومكروا
ومكر الله) ، وإنما جاء (مستهزئون) ، بجملة اسمية مبالغة
وتأكيدا، بخلاف قولهم: (آمنا) فإنه جاء بالفعل لضعف إيمانهم.
(مشوا فيه) : إن عاد الضمير إلى أصحاب المطر فالمعنى أنهم يمشون بضوء البرق إذا لاح لهم.
وإن رجع إلى المتقين فالمعنى أنهم يلوح لهم من الحق ما يقربون به من الإيمان.
فإن قيل: لم قال مع الإضاءة: كلما - ومع الإظلام: إذا؟
فالجواب أنهم لما كانوا حراصا على المشي ذكر معه كلما، لأنها تقتضي
التكرار والكثرة.
يحتمل أن يشبه ثمر الدنيا في جنسه.
وقيل: يشبه بعضه بعضا في المنظر، ويختلف في المطعم.
وأما قوله: (كتابا متشابها) فمعناه يصدق بعضه بعضا، لا اختلاف فيه ولا تناقض) ، كما قدمنا.
(مطهرة) .
أي من الحيض والبول والغائط، فهن مطهرات
خلقا وخلقا، محببات ومحبات، مسلمات من العلل والعيوب.
vol. 2 · p. 473
(مزحزحه) : أي مبعده.
(مخلضون) : الإخلاص في العمل: ألا يطلب به غير الله.
وفي هذه الآية استدلال باستعمال النية في الأعمال.
وبهذا أمر الله أهل الملل كلها، قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ، لأن الإخلاص مطلوب في التوحيد وفي الأعمال، وضد الإخلاص في التوحيد هو الشرك الجلي، وضد الإخلاص في الأعمال هو الشرك الخفي، وهو الرياء، قال - صلى الله عليه وسلم -: "الرياء هو الشرك الأصغر".
وفي الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه".
واعلم أن الأعمال على ثلاثة أنواع: مأمورات، ومنهيات، ومباحات.
فأما المأمورات فالإخلاص فيها عبارة عن خلوص النية لوجه الله، بحيث لا يشوبها نية أخرى، فإن "كانت كذلك فالعمل خالص مقبول، وإن كانت النية لغير وجه ألله من طلب منفعة دنيوية، أو مدح، أو غير ذلك، فالعمل رياء محض مردود.
وإن كانت النية مشتركة ففي ذلك تفصيل فيه نظر واحتمال.
وأما المنهيات فإن تركها دون نية خرج عن عهدتها ولم يكن له أجر في
تركها.
وإن تركها بنية وجه الله حصل له الخروج عن عهدتها مع الأجر.
وأما المباحات كالأكل والجماع وغير ذلك فإن فعلها بغير نية لم يكن له
أجر، وإن فعلها بنية وجه الله كان له فيها أجر، فإن كان مباح يمكن أن يصير قربة إذا قصد به وجه الله مثل أن يقصد بالأول القوة على العبادة، ويقصد بالجماع التعفف عن الحرام.
(مصيبة) ، ومصابة ومصوبة: الأمر المكروه يحل بالإنسان
في نفسه أو ماله أو ولده.
(مسومة) .: راعية، من قولك: سام الفرس وغيره إذا جال في المسارح.