1568
وقد حدثنا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم: " في الأيام المعلومات، قال: هي أيام العشر فيها يوم النحر، والأيام المعدودات أيام التشريق "، ولم يحك في ذلك خلافا وهذا المشهور عند الناس من قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، غير أن أحمد بن أبي عمران ذكر لنا، عن بشر بن الوليد، قال: كتب أبو العباس الطوسي إلى أبي يوسف يسأله عن الأيام المعلومات، فأملى علي أبو يوسف جواب كتابه إليه: سألت عن الأيام المعلومات، وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فروي عن علي بن أبي طالب، وعن عبد الله بن عمر، أنهما كانا يقولان: هي أيام النحر، وإلى هذا القول أذهب، لأن الله قال في كتابه: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} ، فهي أيام النحر ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيما اختلفوا فيه منه، فوجدنا قوله عز وجل: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} ، يحتمل أن يكون أراد به أيام النحر ليكون الذكر لله عز وجل، على بهيمة الأنعام فيها كلها حتى يتبين بذلك من سائر الأيام سواها، ويكون ذكره عز وجل إياها بالأيام دليلا على صحة ما ذهب إليه علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر فيها، وعلى
خلاف ما ذهب إليه آخرون فيها فيحتمل قوله عز وجل: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} ، أن يكون أراد به أيام العشر كما قال عبد الله بن عباس، ويكون ذكره على بهيمة الأنعام في يوم النحر خاصة، ويكون ذكره بتكرره فيها في كل سنة من السنين أياما، فتصير جملتها أياما
فلم نجد في هذا المعنى ما يفضي لواحد من القولين اللذين ذكرنا على القول الآخر، غير أنا لما وجدنا يوما واحدا من أيامها فيه نحر، واختلف فيما سوى ذلك اليوم منها، فقال قوم: هو أيضا من أيام النحر، وقال آخرون: هو من غير أيام النحر، كان الأولى إما أن نجعله من أيام النحر ليكون ما اختلف فيه منها من جنس ما قد أجمع عليه منها وقد قال قائل: إن الله عز وجل لما ذكر الأيام المعلومات، والأيام المعدودات باسمين مختلفين، كان الأشبه في ذلك أن يكونا شيئين مختلفين فكان من الحجة عليه لمخالفته في ذلك أن الله عز وجل قد ذكر شهور الحج في كتابه، فقال: {الحج أشهر معلومات} ، وذكر شهور الحرم في كتابه، فقال: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم} ، فكان قد سمى كل واحد من الصنفين باسم غير الاسم الذي سمى به الآخر وكان قد دخل في ذلك بعض أيام أحد الصنفين في أيام الصنف الآخر، لأن العشر الأول من ذي الحجة من أشهر الحج
، ومن الأشهر الحرم عند أهل العلم جميعا ولم يمنع اختلاف اسميهما من رجوع معناهما إلى أيام واحدة، فما أنكر أن تكون المعلومات والمعدودات، وإن اختلفت أسماؤهما، أن يكون ذلك يرجع إلى أيام واحدة، وإنما يكون كل صنف من الأيام غير الصنف الأخير في الشيئين اللذين يتضادان ويتنافيان، فيكون أحدهما إذا وجب في يوم نفى وجوب الآخر فيه، فأما الشيئان اللذان لا يتضادان، ولا يتنافيان، فلا ينفي وجوب أحدهما في يوم وجوب الآخر في ذلك اليوم فكان القياس عندنا في الأيام المعلومات ما روي فيها عن علي بن أبي طالب، وعن عبد الله بن عمر، وما حكاه بشر بن الوليد، عن أبي يوسف فيها وإنما يريد بقول ابن عمر الموافق فيما رويناه عنه لما رويناه عن علي بن أبي طالب في هذا الباب وقد اختلف أهل العلم في أيام النحر، فقالت طائفة منهم: هي يوم النحر ويومان بعده وممن قال بذلك منهم أبو حنيفة، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وزفر بن الهذيل، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن
وقالت طائفة منهم: هو يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وهي أيام التشريق، وممن قال بذلك منهم الشافعي وقالت طائفة منهم: النحر يومان وقالت طائفة منهم: النحر وحده وقد روي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ما