1711
كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا، حدثه عن عطاء بن عبد الله الخراساني، قال: أخبرني شيخ بسوق البرم بالكوفة، عن كعب بن عجرة، أنه قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنضج تحت قدر لأصحابي، وقد امتلأ رأسي ولحيتي قملا، فأخذ بجبهتي، وقال: " احلق هذا، وصم ثلاثة، أو أطعم ستة مساكين " وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم علم أنه ليس عندي ما أنسك به
ولم يذكر في هذا الحديث النسك وإنما احتاجوا إلى كشف أمور التخيير في هذه الآثار، وإنما كان في كتاب الله عز وجل من ذلك ما وجهه وجه التخيير، لأنه قد يحتمل أن يكون مثل ذلك على ما لا تخيير فيه، كما قال عز وجل في قطاع الطريق: {أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} ، فلم يكن ذلك عند كثير من أهل العلم على التخيير، بل كان على مراتب بعضها بعد بعض فاحتجنا إلى كشف ما ذكرنا لهذا المعنى، وإنما كان تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم لكعب بين الهدي، وإن كان قد علم أنه لا يقدر عليه، وبين ما سواه مما في الآية، لأن الآية لم يرد بها كعب خاصة، إنما أريد بها الناس جميعا، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم تبيان حكمها للناس جميعا، فذكر الأصناف التي يخيرون بينها
وأما ما ذكرنا من اختلافهم عن كعب في الآصع، فروى بعضهم عنه أنها من الحنطة، وروى بعضهم أنها من التمر، فإنهم لم يختلفوا أن عليه قبل أدائها كفارة، وأجمعوا أنه إذا أدى عنها ثلاثة آصع من حنطة أنها مجزئة، وأن الكفارة عنه ساقطة واختلفوا فيه إذا أدى عنها ثلاثة آصع من تمر، فقال بعضهم: يجزئ كما تجزئ الحنطة وممن قال ذلك منهم الشافعي وقال بعضهم: لا يجزئ مما يجزئ منه الحنطة وممن قال ذلك منهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد فكان الأولى بنا ألا تسقط
عنه الكفارة إلا بما يجمعون على إسقاطها به عنه، كما قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن في ذلك وأما قوله عز وجل: {فإذا أمنتم} ، فالمراد بذلك عندنا، والله أعلم، فإذا خرجتم مما كنتم فيه من الإحصار وأما قوله عز وجل: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} ، فالمراد من ذلك عندنا، والله أعلم، أن الإحصار بالحجة يبيح لصاحبها البعثة بالهدي، والإحلال إذا بلغ الهدي محله، فإذا بلغ محله حل ووجب عليه حجة مكان الحجة التي صد عنها لخروجه منها، ولإحلاله له منها قبل تمامها، كما يجب على الذي يفوته الحج من الإحلال بالحجة التي فاتته بعمرة فإن قال قائل: فقد رويتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عكرمة مولى ابن عباس، عن الحجاج الأسلمي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " من كسر أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى "، ولم يذكر في ذلك عمرة؟ قيل له: ليس في حديث الحجاج هذا للعمرة ذكر كما ذكرت، ولكن فيه أن عكرمة ذكر ذلك لابن عباس، وأبي هريرة، عن الحجاج الأسلمي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصدقا الحجاج على ذلك، فصار ذلك الحديث عن عكرمة، عن ابن عباس، وأبي هريرة، والحجاج الأسلمي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قد روى سعيد بن جبير،
عن عبد الله بن عباس ما يدل على
وجوب العمرة عنده على المحصر بالحج بعد إحلاله منه ببلوغ الهدي محله كما